مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢
من أصحاب الرسالة، على اعتبار أنّ الغاية تبرّر الواسطة، واستناداً إلى علمهم بأنّ عامة الشعوب هم كالأطفال يستطيبون السير بقدر ما فيها من عجائب وغرائب .
وقد اقتبس بعض المسلمين هذه الطريقة حينما تناول الأعاجم منهم تدوين التاريخ، ذلك بأنّ فريقا ًمن هؤلاء كانوا يشتهون أن لا تبقى سيرة النبي مجرّدة عن الخوارق والمعجزات التي تحفل بها سيَر أنبيائهم في أديانهم السابقة، فراحوا ينسبون لمحمد معجزات لم يرد ذكرها في القرآن، ولم يشر إليها الحديث . وعلى ما روى كتاب مفيد العلوم ومبيد الهموم ص٢٦: "فإنّ معجزات الرسول بلغ عددها ٤٠٥٠ معجزة جمعت في مجلدين" .
ولما وضعوا سيرة مولد النبي استساغ بعض الفرس الذين أسلموا أن يزجّوا فيها تلك الخرافات التي كانت تحفل بها سيرة نبيّهم السابق زرادشت، فجاءت قصة المولد على شكل مليء بالخوارق التي لا تتفق مع مصادر الإسلام، ومليء بالسخائف التي لا تتلاءم مع عظمة محمد .
وقد قال محمد عبد الله السمّان في هذه المناسبة: "إنّه لمن دواعي الأسف أن يكون محمد هذا كل نصيبه اليوم من التقدير أن ترتفع عقائر المؤذّنين من فوق مآذنهم، ومحترفي التواشيح الدينية في إذاعاتهم وحفلاتهم لتتحدّث عن محمد ... كحيل العينين، أحمر الخدين، جميل الوجه، الذي ظلله الغمام، وكلّمته الغزالة، وحنّ إليه الجذع، وشكا إليه البعير، وسبّح له الحصى، ونبع الماء من بين أصابعه"[١].
والواقع أن ثِقات العلماء من المسلمين كابن رشد في كتابه (الكشف عن مناهج الأدلة) أجمعوا على أنّ محمداً كان في دعوته إنّما يعتمد على الإقناع والإيمان، وكان كما وصفه حسين هيكل في كتابه (حياة محمد) "حريصاً على أن يقدر المسلمون أنّه بشر مثلهم يوحى إليه، حتى كان لا يرضى أن تنسب إليه المعجزة غير القرآن" وأنكر هؤلاء الثِقات
[١] محمد رسول البشر: ١٢٤.