مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٨
الفصل الثالث
في إمكانية خرق النواميس الطبيعية والشواهد على ذلك
دون أن يلحق بالكون الفساد
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الأنهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)[١] .
أولاً: لابدّ لنا من إيمان:
نحن إذ نحاول تقريب صدور المعجزات أو الكرامات إلى الأذهان، لنثبت وقوع معجزتي انشقاق القمر وردّ الشمس، فلابدّ لنا أن نؤمن أولاً: بانّهما خلقان مطيعان لأمر خالقهما ومدبّرهما كسائر مخلوقاته .
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ)[٢] .
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)[٣].
ونؤمن ثانياً: بأنّ خرق النواميس الطبيعيّة الكونيّة ـ بمعنى خرق النظام الطبيعي ـ على أيدي الأنبياء والرسل(عليهم السلام) لا يتم إلّا بإذن خاصّ من الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاّ بإذْنِ اللَّهِ فإذَا جاءَ أَمرُ اللَّهِ قضِيَ بالْحَقِّ
[١] إبراهيم: ٣٢ - ٣٤ . [٢] الأنعام:٧٣ . [٣] الأنبياء: ٣٣ .