مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٤
كُريب عن ابن عباس، وما يزعمون من السحر إنّما وقع بالمدينة، لكن من تعوّد القول بالمحال، لا يمكن الكلام معه بحال، نعوذ بالله من الخبال".
فتبيّن لنا الفرق بين المعجزة والكرامة وبين السحر والشعوذة، ومن أظهر الفوارق أنّ المعجزة غايتها الدعوة إلى الله سبحانه من غير معلّم، وتزداد ظهوراً مع الزمن، بينما السحر والشعبذة تفتقر إلى معلم ومرشد، وهي تظهر عند أناس يعرفون بالفساد، وأنّ الساحر يحتال على الناس بالتخيل كما نطق الكريم العليم في قرآنه العظيم في سحرة فرعون.
قال تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى)[١] .
ولا شك انّ التخييل يحتاج إلى إعمال فكر ونظر، وتقديم الأسباب والألآت، وقد تخطئ وقد تصيب، بينما المعجزة إنّما تحصل لصاحبها النبي بمجرّد توجّهه بنفسه الكاملة، إلى المبدأ الأعلى جل شأنه فيطلبها منه عند حصول شرائطها كما قدّمنا ذكرها، أما الساحر فليس كذلك، وإن أتى بكل ما أتى به من خوارق للعادة وقوانين الطبيعة المألوفة، وحسبنا بهذا كبير الفرق .
مضافاً إلى أنّ صاحب المعجزة يؤيّده الله سبحانه وتعالى بإظهارها تأييداً لنبيّه، بينما الساحر لا يفلح سعيه، كما قال تعالى مخاطباً نبيه موسى (عليه السلام) (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)[٢].
ولما كان السحر مهما أتقن الساحر صنعته، وقوّى أثره ورفع قوّته، فهو عند المسحور ينتهي بانتهاء الساعة، ويزول أثره عند إبطاله، ولا يبقى زمناً طويلاً، أما المعجزة والكرامة فليستا كذلك، فإنّهما يُبقيان أثراً في نفوس المؤمنين فيزدادوا إيماناً، كما قال تعالى مخاطبناً نبينا(صلى الله عليه وآله): (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا منْ عِنْدِكَ قالُوا
[١] طه: ٦٦ . [٢] طه: ٦٩ .