مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٣
كل الرواة أنّه اختلط عليه أمره، وإنّما هذا اللفظ زيد في الحديث ولا أصل له[١] .
وقد ندّد الشيخ محمد عبده المصري بالقائلين بسحر النبي(صلى الله عليه وآله)، فقال بعد كلام له في ذلك: "وقد قال كثير من المقلّدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة ولا ما يجب لها: إنّ الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة، بصحة السحر، فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلّدة بدعة ـ نعوذ بالله ـ يحتج بالقرآن على ثبوت السحر، ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عن النبي(صلى الله عليه وآله) وعدّه من افتراء المشركين عليه، ويؤول في هذه الآية ولا يؤول في تلك، مع أنّ الذي يقصده المشركون ظاهر، لأنّهم كانوا يقولون: إنّ الشيطان يلابسه(عليه السلام)، وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم وضرب من ضروبه، وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى لبيد، فإنّه خالط عقله وإدراكه في زعمهم.
والذي يجب اعتقاده أنّ القرآن مقطوع به، وأنّه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم(صلى الله عليه وآله)، فهو الذي يجب الإعتقاد بما يثبته، وعدم الإعتقاد بما ينفيه، وقد جاء بنفي السحر عنه (عليه السلام) حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه، ووبخهم على زعمهم هذا، فإذن هو ليس بمسحور قطعاً .
وأما الحديث ـ على فرض صحّته ـ فهو آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد، وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون ... .
ولو كان هؤلاء يقدّرون الكتاب قدره، ويعرفون من اللغة ما يكفي لعاقل أن يتكلّم، ما هذروا هذا الهذر، ولا وصموا الإسلام بهذه الوصمة، وكيف يصح أن تكون هذه السورة نزلت في سحر النبي(صلى الله عليه وآله) مع أنّها مكية في قول عطاء والحسن وجابر وفي رواية
[١] أحكام القرآن١: ٦٠ .