مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٢
والمصنف ـ يعني العلّامة الحلي ـ في المنتهى، وجماعة وهو كذلك قطعاً، تقضي به أصول المذهب، والروايات شاذة ضعيفة، محمولة على التقية، مخالفة للأصول والقواعد والإعتبار فلا يلتفت إلى ما احتمله في البحار ..
وعلى نحو ما مرّ قال الجصاص الحنفي في أحكام القرآن مستنكراً إثبات حقيقة السحر: وقد أجازوا من فعل الساحر ما هو أطمّ من هذا وأفظع، وذلك أنّهم زعموا أنّ النبي(عليه السلام) سُحر، وأنّ السحر عمل فيه حتى قال فيه أنّه يتخيّل لي أنّي أقول الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله، وإنّ امرأة يهودية سحرته في جف طلعة ومشط ومشاقة - ما يسقط من المشط- حتى أتاه جبريل(صلى الله عليه وآله) فأخبره أنّها سحرته في جف طلعة وهو تحت راعوفة البئر، فاستخرج وزال عن النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك العارض .
وقد قال الله تعالى مكذّباً للكفّار فيما ادّعوه من ذلك للنبي(صلى الله عليه وآله)، فقال: (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا)[١] ثم قال: ومثل هذه الأخبار من وضع الملحدين تلعّباً بالحشو، الطغام، واستجراراً لهم إلى القول بإبطال معجزات الأنبياء(عليهم السلام) والقدح فيها، وإنّه لا فرق بين الأنبياء وفعل السحرة، وأنّ جميعه من نوع واحد .
وقال: والعجب ممّن يجمع بين تصديق الأنبياء(عليهم السلام) وإثبات معجزاتهم، وبين التصديق بمثل هذا من فعل السحرة، مع قوله تعالى: (وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) فصدّق هؤلاء من كذّبه الله، وأخبر ببطلان دعواه وانتحاله .
وجائز أن تكون المرأة اليهودية بجهلها فعلت ذلك ظناً منها بأنّ ذلك يعمل في الأجساد، وقصدت به النبي(عليه السلام) فأطلع الله نبيّه على موضع سرّها، وأظهر جهلها فيما ارتكبت وظنت، ليكون ذلك من دلائل نبوّته لا أنّ ذلك ضرّه وخلط عليه أمره، ولم يقل
[١] الإسراء: ٤٧ .