مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨١
النبوة[١] وعنه في الإتقان للسيوطي[٢]، وتجد فيه نقولاً شتّى في أنّ السورتين نزلتا بمكة، بينما القصّة المزعومة كانت بالمدينة، وقد تَمَحَّلَ بعضهم فعدهما مدنيّتين تمشية لقصة السحر .
وقد صرّح غير واحد من أعلام الإسلام بكذب ما ورد في ذلك .
فقال العلّامة الحلي في كتابه (منتهى المطلب) في مبحث محرمات التجارة[٣] بعد إيراده رواية البخاري: وهذا القول عندي باطل، والروايات ضعيفة، خصوصاً رواية عائشة، لاستحالة تطرّق السحر إلى الأنبياء(عليهم السلام) .
وقال الشيخ البهائي: اعلم إنّا معاشر الإمامية على أنّ السحر لم يؤثر في النبي(صلى الله عليه وآله)، وأمره في هذه السورة ـ يعني الفلق ـ بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه(صلى الله عليه وآله) وهو كالدعاء في (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا)[٤] وأما ما نقله المخالفون عنه أنّ السحر أثّرفيه(صلى الله عليه وآله)، كما رواه البخاري ومسلم من أنّه(صلى الله عليه وآله) سُحر حتى أنّه كان يُخيل إليه أنّه فعل الشيء ولم يكن فعله، فهو من جملة الأكاذيب، ولو صحّ ما نقلوه لصدق قول الكفّار: (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا)[٥]. ولما كان بعض كتب أصحابنا وردت فيها القصة وفاقاً لروايات العامة، فتلك أخبار آحاد مخدوشة الإسناد لا يعمل بها .
قـال السيد الجـواد في مفتاح الكرامـة[٦]: قد ورد في بعض أخبارنا وفاقاً لروايات العامة عن عائشة أنّه(صلى الله عليه وآله) سحره لبيد بن أعصم اليهودي، فقد أنكره الشيخ في الخلاف،
[١] دلائل النبوة ٧: ١٤٢ . [٢] الاتقان ١: ٤٠ . [٣] منتهى المطلب ٢: ١٠٠٣ ط حجرية . [٤] البقرة: ٢٨٦. [٥] الإسراء: ٤٧ . [٦] مفتاح الكرامة ٤: ٧٣ .