مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٩
واختصاراً في الطريق نطلب من أولئك أن يرضوا لمن قام بعده تلك الصفات، وليس من السهل زحزحتهم عن معتقدهم بعد أن ورثوا تركة ثقيلة في معتقدهم بأن ماضيهم هو الذي يملك الحقيقة، ولم يَسْمَعُوْا لمن ناقش أو عارض فضلاً عمّن نقد أو خطّأ، فهنالك الويل والثبور . وتبعة ذلك كله على من قالها بصلف " إنّه هجر" "إنّه يهجر" "إنّه قد غلب عليه الوجع" كبرت كلمة تخرج من أفواههم.
وعلى من قال يخيّل إليه أنّه كان يأتي النساء ولا يأتيهنّ - كما مرّ آنفاً - وازداد الشر تفاقماً حين احتلت شخصيات وكتب مواضع القداسة، فلا مجال للبحث النقدي، بل يجب الخضوع للنقل مادام الحديث من رواية الشيخين وهو في الصحيحين، وكانّهما وحي منزل )!).
فعلينا أن نعقل ما ننقل ثم نقبل أو لا نقبل، فليست كثرة الرواية من غير وعي ودراية بشيء محمود، وقد مرّ بنا ما يتعلّق بسند الصحيح من التجريح، ولنعد إلى ما في متن الحديث من نقد يسقط عن الاعتبار، وحسبنا ما ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري[١] فقد أطال الكلام مدافعاً وإن لم يكن مقنعاً .
فمن ذلك ما ورد في أحد الحديثين المذكورَيْنِ آنفاً، أنّ السحر استخرج وورد في الآخر لم يستخرج، وكلا الحديثين في البخاري عن هشام عن أبيه عن عائشة، وللتوفيق بين الحديثين انبرى للجمع شرّاح البخاري لكل طريق ولم يحالفهم التوفيق، إذ قالوا إن المستخرج هو جفّ الطلع، ومراد من قال بعده الاستخراج هو المشط والماشطة ممّا كان في داخل جفّ الطلع . وهذا ممّا يضحك وشرّ البلية ما يضحك .
ثم الاختلاف في الساحر من هو ؟ لبيد بن أعصم، أم بناته، أم غلام يهودي كان يخدم النبي(صلى الله عليه وآله) يقال له لبيد بن أعصم وكان تعجبه خدمته، وهذا من رواية عمرة عن عائشة كما
[١] فتح الباري١٠: ٢٣٧ - ٢٤٥ .