مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧
الخلف لأولئك السلف، فهم كالذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه، فلئن اعترفوا للنبي(صلى الله عليه وآله) بالنبوة لكنّهم لم يذعنوا للوصيّ بالكرامة فضلاًَ عن المعجزة، وهؤلاء هم نفس النواصب الشُمس، الذين إن صدقوا بشق القمر غير أنّهم أبوا التصديق بردّ الشمس .
ولم يكتفوا بذلك بل أثاروا الشبهات والشكوك بغير حجة مقبولة، بل هي أفائك مرذولة، وما ذلك إلّا لأنّها - مسألة ردّ الشمس في المرتين - تعدّ من جملة الكرامات التي تعلن بفضل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وكرامته على الله سبحانه، وهذا ما يسخن عيون النُصّاب، فأثاروا الشك والإرتياب لدى الأغرار والأعراب، ولفّوا الفضيلة بالتعتيم والضباب، وما دروا أنّ الشمس تبقى منيرة وإن جلّلها السحاب .
فرأيت أنّ الواجب عليَّ بيان ما سنحت به الفرصة من عرض يكشف عن أولئك النفر وما عندهم من أوهام، ما زالت تخفى الإجابة عليها عند العوام، بالرغم من كثرة ما كتبه الأعلام ودبّجته الأقلام .
فلعلّ وعسى أن أكون في كتابة هذه السطور ممّن يهدي به الله رجلاً واحداً فذلك، خير لي ممّا طلعت عليه الشمس وغربت، كما هو مضمون الحديث النبوي الشريف[١]، فإن وفّقت في ذلك وأصبت فهو أقصى المنى، وإن تكن الأخرى فذلك مبلغ علمي، وفوق كل ذي علم عليم، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب، فإنّه نعم المجيب والمثيب.
[١] ـ الكافي ٥: ٢٨، التهذيب ٦: ١٤١، مجمع البيان ٢: ٧٥ .