مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٨
وينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه، فإن كان متمسّكاً بالشريعة، متجنّباً للموبقات، فالذي يظهر على يده من الخوارق يعدّ كرامة، وإلا فهو سحر وشعبذة . كما أنّ الكرامة ينبغي لصاحبها كتمان التحدّث بها من جهة رؤية النفس، فلا يأمن السلب من جهة العُجب ومن جهة الرياء لئلا يتشاغل عن الشكر لله عليها بالحديث عنها عند الناس، كما أنّه لا يأمن الحسد عليها فيوقع غيره في المحذور.
وقد يستأنس لهذا الأخير بقول سيدنا يعقوب(عليه السلام) كما حكاه القرآن المجيد بقوله: (قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا)[١] .
وقد كتب السبكي في طبقات الشافعية[٢] بحثاً طويلاً استعرض فيه الكرامات وشُبَه القدرية في منعها وذكر فساد تلك الشُبَه، وساق جملة ممّا زعم صدوره من الكرامات على أيدي الصحابة والتابعين، ثم ذكر من أنواع الكرامات خمسةً وعشرين نوعاً وختم كلامه بقوله: وأظن أنواع كراماتهم تربو على المائة، وفيما أوردته دلالة على ما أهملته، ومقنع وبلاغ لمن زالت عنه غفلته.
وما من نوع من هذه الأنواع إلّا وقد كثرت فيه الأقاصيص والروايات، وشاعت فيه الأخبار والحكايات، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولا بعد بيان الهدى إلّا المحال، وليس للموفَق غير التسليم وسؤال ربّه أن يلحقه بهؤلاء الصالحين، فإنّهم على صراط مستقيم، ولو حاولنا حصر ماجرياتهم لضيقنا الأنفاس وضيّعنا القِرطاس، ونحن نقول أيضاً: ولنترك الأمر إلى قناعة الناس .
[١] نفس المصدر:١٧٥ . [٢] طبقات الشافعية ٢: ٣١٤ - ٣٤٤ .