مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٧
ثم يرى بعضهم أنّ له بذلك التكذيب فضيلة، وانّ ذلك باب من التوقي، وجنس من استعظام الكذب، وانّه لم يكن كذلك إلّا من حاقّ الرغبة في الصدق، وبئس الشيء عادة الإقرار والقبول، والحق الذي أمر الله تعالى به ورغّب فيه وحثَ عليه: أن ننكر من الخبر ضربين: أحدهما ما تناقض واستحال، والآخر ما امتنع في الطبيعة وخرج من طاقة الخلقة.
فإذا خرج الخبر من هذين البابين وجرى عليه حكم الجواز، فالتدبّر في ذلك التثبت، وأن يكون الحق في ذلك هو ضالتك، والصدق هو بغيتك، كائناً ما كان، وقع منك بالموافقة، أم وقع منك بالمكروه، ومتى لم تعلم أنّ ثواب الحق وثمرة الصدق أجدى عليك من تلك الموافقة لم تقع على أن تعطي الثبت حقه[١] .
ونعود إلى الكرامة وحقيقتها عند صاحب العقائد النسفية، وهو كتاب يقول به شطر كبير من أشاعرة هذه الأُمة، قال النسفي في كتابه العقائد النسفية: "وكرامات الأولياء حق فيظهر ـ الله سبحانه - الكرامة على طريق نقض العادة للولي من قطع المسافة البعيدة في المدّة القليلة، وظهور الطعام والشراب واللباس عند الحاجة، والمشي على الماء وفي الهواء، وكلام الجماد والعجماء، أو غير ذلك من الأشياء .
ويكون ذلك معجزة للرسول الذي ظهرت هذه الكرامة لواحد من أُمته، لأنّه يظهر بها أنّه ولي، ولن يكون ولياً إلّا وأن يكون محقّاً في ديانته، وديانته الإقرار برسالة رسوله"[٢] .
وقال التفتازاني في شرح العقائد النسفية: "والدليل على حقيقة الكرامة ما تواتر عن كثير من الصحابة ومن بعدهم بحيث لا يمكن إنكاره، خصوصاً الأمر المشترك، وإن كانت التفاصيل آحاداً، وأيضاً الكتاب ناطق بظهورها من مريم ومن صاحب سليمان(عليه السلام) كما تقدّم.
[١] كتاب الحيوان ٣: ٢٣٨ تحقيق عبد السلام هارون . [٢] العقائد النسفية المطبوع بآخر شرحه للتفتازاني: ١٢٥ باستانبول سنة ١٣٢٦هجـ .