مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٢
البخاري، ورغم أنّ راويها من الصحابة لتنافي الروايتين بين )يسمعون) وبين (ليعلمون)، فأيّهما الصحيح ؟ وكيف بقداسة كتاب الصحيح ؟
وحتى هذه المعجزة لم تسلم من عبث الرواة، ليتطرّق الريب في صحتها، وهذه بليّة تقديس الموروث، وأنّ ما ورد في الصحيحين لا يسع ردّه، وهذا من أفظع القول وأبخسه لحق أئمّة المذاهب الأربعة الذين ردّوا بعض ما أخرجه الشيخان من بعد في صحيحيهما "وقد أورد ابن القيم أكثر من مائة شاهد على ذلك في كتابه إعلام الموقعين عن ربّ العالمين، ولم يُضَلَّلْ أحدٌ أئمّة المذاهب ولا علماءهم بسبب ذلك"[١].
وأما ما يجري الله سبحانه من خرق العوائد على أيدي بعض الأولياء من قلب بعض الأعيان ذهباً أو فضةً أو نحو ذلك، فهذا أمر لا ينكره مسلم، ولا يردّه مؤمن، وهذا ليس من قبيل الصناعات، وإنّما هذا عن مشيئة الله تعالى، واختياره وفعله، إكراماً لوليه، فأجرى تفعيله على يده، وأحسب هذا كافياً في بيان معنى الإعجاز والمعجزة والعادة.
المبحث الثاني: في الفرق بين المعجزة وبين الكرامة، وماذا عن الكرامة ؟
سبق أن ذكرنا تعريف المعجزة وشرائطها، وهو يكفي لمعرفة الفرق بينها وبين الكرامة، لولا أنّ الكرامة وهي أيضاً نفحة من نفحات القدس تشرق على روح الوليّ، فَيَدْعُوْ الله سبحانه وتعالى، فيستجيب له، وتصدر على يديه أمور خارقة للعادة، فقد تظن أنّها معجزة، وليست كذلك.
وبعيداً عن دعاوى بعض المغالين في كرامات بعض الأولياء وزعمها لكل من هبّ ودبّ، وبعيداً أيضاً عن خوارق قد تصدر عن بعض أصحاب الرياضات التي تهذّب
[١] باقتضاب من كتاب نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث لإسماعيل الكردي: ٣٣٣ ط دار الأوائل سنة ٢٠٠٢م .