مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٦
للتكذيب، فكل ما فاه به هو سب وسخرية واستهزاء، وساوى بين الحديث الثابت ـ كما سيأتي ـ وبين الخرافة وجعل ذلك من الغلوّ، ولم يَشفَعهُ بحجة مقبولة أو مرذولة، لكي ينظر القارئ فيها قبولاً أو ردّاً، فكان مبلغ علمه قبح الكلام وشتم الكرام، الذي هو سلاح اللئام.
ونحن بعد أن قدّمنا معرفته للقارئ في تطاوله على من يخالفه الرأي، فلا نطيل الوقوف معه في محاسبته، ونكتفي بما قاله فيه محمد بن عبد الهادي ـ تلميذ ابن تيمية ـ: "وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه، وعلى أحوال الرواة"[١] وبما قاله الشيخ ناصر الدين الألباني تعقيباً على ذلك: "فينبغي أن لا يؤخذ كلامه على الأحاديث إلا بعد التثبت من صحته وعدم شذوذه، شأنه في الفقه الذي يتفرّد به، وعلم الكلام الذي يخالف السلف فيه .."[٢] وحكى ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان في ترجمة ابن حزم أقوال من جرحوه وفيهم مؤرخ الأندلس .
أقول: كيف يتأتى النظر فيما قاله في الحديث هنا إذ لم يأت في إنكاره بغير شتم الرافضة! فإنكاره من الدفع بالصدر وزيادة في الأصر .
رابعهم من المنكرين المستكبرين هو ابن عساكر الشافعي الشامي، فهو لدة ابن حزم في دفعه بالصدر، وإن كان هو غيره في ازدياد الأصر، فقد ذكر الحديث بأسانيده في كتابه تاريخ مدينة دمشق الكبير في (ترجمة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) وعقّب على ذلك بقوله: "هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجاهيل"[٣].
[١] مختصر طبقات المحدّثين: ٤٠١ كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ١: ١٤١ . [٢] سلسة الأحاديث الصحيحة ١: ١٤١ . [٣] تاريخ مدينة دمشق (ترجمة الإمام ) ٢: ٢٩٢ تحقيق الشيخ المحمودي .