مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٥
وهذا ما حكاه عنه البياضي في الصراط المستقيم[١] ثم قال البياضي رداً عليه: أجبنا بانشقاق القمر للنبي المختار، ولم تعترف به طوائف الكفار، وقد اختلف الناس بما هو أظهر من ذلك، البسملة والوضوء وغيره ممّا كان النبي(صلى الله عليه وآله) يكررّه .
ثالثهم علي بن أحمد ابن حزم الظاهري الأموي هوىً وولاءً، والمجوسي أصلاً وابتداءً، راجع بشأنه تاريخ ابن خلكان في ترجمته، ستجد طائفة من أقوال العلماء فيه، نحو: كان كثير الوقوع في العلماء المتقدّمين، لا يكاد يسلم أحد من لسانه، وكان لسان ابن حزم وسيف الحجاج بن يوسف الثقفي شقيقين[٢]، إلى غير ذلك .
فهذا الرجل أنكر ردّ الشمس وشتم الرافضة لقولهم بذلك كما في كتابه الفِصَل في الملل والنحل، وقد ذكر ذلك ثلاث مرّات .
١- قال: ولا يختلفون ـ الرافضة ـ في أنّ الشمس ردّت على علي بن أبي طالب مرّتين: أفيكون في صفاقة الوجه وصلابة الخد وعدم الحياء على الكذب أكثر من هذا، على قرب العهد وكثرة الخلق[٣] .
٢- وقال: ولا فرق بين من ادّعى شيئاً ممّا ذكر ـ وقد ذكر جملة من الخرافات ـ وبين دعوى الرافضة ردّ الشمس على علي بن أبي طالب مرّتين[٤] .
٣- وقال: وأقلّ الروافض غلواً يقولون: إنّ الشمس ردّت على علي بن أبي طالب مرّتين.
أقول: وهذا الذي قاله ابن حزم كله مجرّد شتائم، ولم يذكر كلمة واحدة وجهاً
[١] الصراط المستقيم ١: ٢٠١ - ٢٠٣ . [٢] دائرة معارف القرن العشرين، فريد وجدي ٢: ٤٣٢ عن ط مصر أفست دار الفكر بيروت . [٣] الفِصَل ٤: ١٣٩ ط مصر سنة . [٤] نفس المصدر ٥: ٣ .