مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣٨
ولدى المقارنة بين الروايتين نجدهما يتشابهان سبباً ومكاناً وشعراً، ويختلفان رموزاً، ففي رواية سبط ابن الجوزي ومن تابعه: الخبر للمظفر بن أردشير، كما هو في رواية الكنجي عن شيخه ابن النجار، بينما نجد ابن النجار يروي الخبر عن الحسين بن عبيد الله بن هبة الله أنّ ذلك كان مع أبيه القزويني، فأيهما هو صاحب الخبر والشعر على الصحيح ؟ وهل أنّ الواقعة تكرّرت مـع كل منهـما ؟ وهـل أن الـشعـر كان لكل منهما بناءاً على توارد الخاطر، إذ ورد في الروايتين أنّ كلّا ً من العبادي والقزويني قال مرتجلاً، وزاد ابن القزويني فقال عن أبيه قال مرتجلاً لنفسه ؟
فهذه جملة علامات استفهام تحتاج إلى معرفة الإجابة الصحيحة، فأقول: إنّ السبيل الأمثل في مثل المقام ملاحظة ترجمتي الرجلين العبادي والقزويني، ولمعرفة زمانيهما فيكون الأول هو صاحب الخبر على الصحيح، فلنقرأ ما قيل عنهما.
١- أبو منصور المظفر بن أردشير العبادي ـ كما في جلّ المصادر ـ القباوي - كما في كفاية الطالب وهو غلط لم ينتبه عليه من قبل ـ وهذا ترجمه ابن الأثير وابن الجوزي وابن كثير في تواريخهم، وقالوا توفى سنة ٥٤٧ بعسكر مكرم، والذين ذكروا له الخبر هم الذين تقدّم ذكرهم بعد ذكر قول سبط ابن الجوزي .
وأما الثاني فهو أبو الوفاء عبيد الله بن هبة الله القزويني الحنفي الواعظ المتوفى سنة ٥٨٥، وهذا لم ينسب إليه الخبر والشعر إلا ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد[١] على أنّ الكنجي حكى عنه نسبة الخبر إلى المظفر بن أردشير، ونتيجة لهذا الإختلاف فقد ذكرت بعض المصادر الخبر من دون تعيين ذلك الواعظ اسماً كما في نور الأبصار[٢] ففيه بعض
[١] تاريخ بغداد ٢: ١٥٤. [٢] نور الأبصار: ١٢٨.