مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١١
شاهين من حديث أسماء ابنة عميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة، وكذا ردّت للنبي(صلى الله عليه وآله) حين أخبر قومه بالرفقة التي رآها في ليلة الإسراء، وأنّها تجيء في يوم كذا، فأشرفت قريش ينظرون، وقد ولّى النهار ولم تجئ، فدعا النبي(صلى الله عليه وآله) فزيد له في النهار ساعة، وحبست عليه الشمس، قال راويها فلم تحبس على أحد إلا على النبي(صلى الله عليه وآله) يومئذٍ، وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم فيه، فدعا الله فردّ عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم .
السابع: الإمام العالم الفقيه المحدّث شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي نزيل مكة المكرمة ت ٨٩٩، ذكر الحديث في كتابه (الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة) [١] فقال: ومن كراماته الباهرة أنّ الشمس ردّت عليه لما كان رأس النبي (صلى الله عليه وآله) في حجره، والوحي ينزل عليه وعلي لم يصلّ العصر، فما سرى عنه(صلى الله عليه وآله) إلا وقد غربت الشمس، فقال النبي(صلى الله عليه وآله): (اللهم انّه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس) فطلعت بعد ما غربت.
وحديث ردّها صحّحه الطحاوي والقاضي في الشفاء، وحسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة وتبعه غيره، وردّوا على جمع قالوا انّه موضوع، وزعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردها في محل المنع، بل نقول كما أنّ ردّها خصوصية كذلك إدراك العصر الآن أداء خصوصية وكرامة، على أنّ في ذلك أعني أنّ الشمس إذا غربت ثم عادت هل يعود الوقت بعودها تردداً حكيته مع بيان المتجه منه في شرح العباب في أوائل كتاب الصلاة .
قال سبط ابن الجوزي: وفي الباب حكاية عجيبة حدّثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق، أنّهم شاهدوا أبا منصور المظفر بن أردشير القباوي (كذا والصواب العبادي)
[١] الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة: ٧٦ - ٧٧، ط الميمنية بمصر سنة ١٣١٢ هـ .