مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٨
بمعنى حان أي حان فتحها من قولهم: أنت الناقة إذا حان وقت نتاجها، ولم يقل في غير الناقة، في النهاية فأدنى بالقرية، هكذا جاء في مسلم وهو افتعل من الدنو، وأصله أدتني فأدغم التاء في الدال ا هـ، فيكون من قبيل قوله ادّان من الدين، وحاصله أنّه قرب من القرية . (صلاة العصر) أي وقتها، والمراد آخر أجزائه لقوله: (أو قريباً من ذلك) أي من آخر العصر، فأو للترديد احتياطاً ويمكن أن يكون الشك من الراوي.
(فقال) أي ذلك النبي، (للشمس: إنّك مأمورة ) أي بالسير (وأنا مأمور) أي بفتح القرية في النهار، وذلك أنّه قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا الله (وقال: اللهم احبسها علينا فحبست) أي الشمس (حتى فتح الله عليه) .
قال القاضي عياض: اختلفوا في حبس الشمس . فقيل: ردت على أدراجها، وقيل: وقفت بلا ردّ، وقيل: بطؤ تحركها، قلت: أوسطها لأنّه الظاهر في معنى الحبس، وكل ذلك من معجزات النبوة، قال: وقد روي أنّ نبينا(صلى الله عليه وآله) حبست له الشمس مرّتين: إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس، فردّها الله عليه حتى صلّى العصر قاله الطحاوي، وقال رواته ثقات .
والثانية صبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس .
وفي المواهب، وأما ردّ الشمس لحكمه(صلى الله عليه وآله)، فروي عن أسماء بنت عميس أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) كان يوحى إليه ورأسه في حجر عليt ، فلم يصلّ العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): أصلّيت يا عليّ قال: لا. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (اللهم إنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس) قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت، ووقعت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء في خيبر .