مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩٨
بنى داراً لم يسكنها، أو تزوّج امرأة لم يدخل بها، أو له حاجة في الرجوع، فلقي العدوّ عند غيبوبة الشمس، فقال لهم إنّها مأمورة وإنّي مأمور حتى يقضي بيني وبينهم.
قال: فحبسها الله تعالى عليه ففتح عليه فغنموا الغنائم فلم يأكلها النار، وكانوا إذا غنموا الغنيمة بعث الله تعالى عليها النار فأكلتها، فقال لهم نبيهم: إنّكم قد غللتم فليأتيني من كل قبيلة رجل فليبايعني، فأتوه فبايعوه فالزقت يد رجل منهم بيده، فقال له: إنّ أصحابك قد غلـّوا فليأتوني فليبايعوني، فأتوه فبايعوه فألزقت يد رجلين منهم بيده فقال لهما: إنّكما قد غللتما قالا: أجل غللنا صورة وجه بقرة من ذهب، فأتيا بها فألقياها في الغنايم، فبعث الله تعالى عليها النار، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) عند ذلك: (إنّ الله أطعمنا الغنائم رحمة رحمنا بها وتخفيفاً لما علم من ضعفنا).
قال أبو جعفر: وكل هذه الأحاديث من علامات النبوة، وقد حكى علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، عن أحمد بن صالح أنّه كان يقول: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء الّذي روى لنا عنه، لأنّه من أجلّ علامات النبوة .
قال أبو جعفر: وهذا كما قال: وفيه لمن كان دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الله (عز وجل) له بما دعا به له، حتى يكون ذلك المقدار الجليل والرتبة الرفيعة، لأنّ ذلك كان من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ليصلّي صلاته تلك التي احتبس نفسه على رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتى غربت الشمس في وقتها على غير فوت منها إياه[١]، وفي ذلك ما قد دلّ على التغليظ في فوات العصر، ومن ذلك ما قد روي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله).
حدّثنا عبد الغني بن أبي عقيل، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن
[١] واختصر صاحب المعتصر هذه العبارة أحسن اختصار لله دره، فقال: وفيه لعلي المقدار الجليل والرتبة الرفيعة، وفيه ما يدلّ على التغليظ في فوت العصر، فوقى الله علياً ذلك بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله) لطاعته وكرامته لديه، الحسن النعماني .