مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩٢
وندعو القارئ إلى أن يعيد قراءة ما ساقه ابن كثير في قصة سارية الجبل ليرى بنفسه الخلل، ففي أول أخباره عن سيف: إنّ عمر رأى فيما يرى النائم معركة المسلمين، وعددهم في وقت من النهار وأنّهم في صحراء، وهناك جبل إن اسندوا إليه لم يؤتوا... فنادى من الغد الصلاة جامعة حتى إذا كانت الساعة التي رأى أنّهم اجتمعوا فيها، خرج إلى الناس وصعد المنبر فخطب وأخبرهم بصفة ما رأى ثم قال: يا سارية الجبل الجبل، ثم أقبل عليهم وقال: إن لله جنوداً ولعل بعضها أن يبلـّغهم... .
وفي ثاني أخبار سيف انقلبت تلك الرؤيا بقدرة قادر إلى حال اليقظة، وأنّ عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ قال:
يا سارية بن زنيم الجبل الجبل، فلجأ المسلمون إلى جبل هناك... وغنموا شيئاً كثيراً، فكان من جملة ذلك سفط من جوهر فاستوهبه سارية من المسلمين لعمر، فلما وصل إليه... فوجد الرسول عمر قائماً في يده عصا وهو يطعم المسلمين سماطهم، فلما رآه عمر قال له اجلس ـ ولم يعرفه ـ فجلس الرجل فأكل مع الناس.
فلما فرغوا انطلق عمر إلى منزله واتبعه الرجل، فاستأذن فأذن له، وإذا هو قد وضع له خبز وزيت وملح فقال: ادن فكل، قال: فجلست، فجعل يقول لامرأته، ألا تخرجين يا هذه فتأكلين ؟ فقالت: إنّي أسمع حسّ رجل عندك، فقال: أجل، فقالت: لو أردتَ أن أبرز للرجال اشتريت لي غير هذه الكسوة، فقال: أو ما ترضين أن يقال أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر، فقالت: ما أقل غناء ذلك عنّي.
ثم قال للرجل: ادن فكل فلو كانت راضية لكان أطيب مما ترى، فأكلا، فلما فرغا، قال: أنا رسول سارية ابن زنيم يا أمير المؤمنين، فقال: مرحباً وأهلاً، ثم أدناه حتى مسّت ركبتـُه ركبتـَه... إلى آخر القصة المشكوكة غير المحبوكة، حيث سلبت عمر غيرَته العائلية،