مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩١
أقول: وهذا منه دفع بالصدر، ومهما يكن فيكفي في أول السند أسامة بن زيد وليس حديثه بشيء، وهذا من حديثه .
ونعـود إلى ابـن كثـير الّذي ساق قـصة ساريـة ـ كـما سمّاهـا ـ بـتلك الأسانيد المعلولة، وكـل رجالها من المجروحين، ومع ذلك كابر كاذباً فقال: عن بعضها إسناده جيد حسن، وكشفنا حال رجاله وتبيّن كذبه، ومع هذا يقول بغير حياء: فهذه طرق يشدّ بعضها بعضاً . وليتني أعطيت صبراً فأغضيت عنه، أنـّى وقد مرّ بنا قوله معقّباً على حديث ردّ الشمس الّذي أورده نقلاً عن الحسكاني وعن غيره بأسانيد عديدة فقال: قلت: هذا الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه، فلا تخلو واحدة منها عن شيعي ومجهول الحال وشيعي ومتروك... إلى آخر ما قال.
فلماذا لم تشد جميع تلك الطرق بعضها بعضاً ليقبلها ابن كثير؟ إنّها لحسيكة الشنآن التي في صدرك، وليس ذلك منك بجديد، فقد جاهرت بنصبك من دون حياء، وكشفت عن باطن خبيئتك وسوء طويتك في أحاديث فضائل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ففي حديث الطائر المشوي الّذي قلت أنت فيه: (وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة، منهم أبو بكر ابن مردويه، والحافظ الطبري المفسر صاحب التاريخ... وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه)[١].
لماذا من صحته في قلبك منه نظر أيّها الشامي، لأنّك لم تستمرئ حب علي (عليه السلام) الّذي حبّه إيمان وبغضه نفاق[٢] .
[١] البداية والنهاية ٧: ٣٥٣. [٢] أنظر مصادر الحديث النبوي الشريف "لا يحبك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبي حبيب الله، وبغيضي بغيض الله، ويل لمن أبغضك بعدي" في كتاب علي إمام البررة ١: ٩٣- ١٠١.