مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٢
زيد قالا: خرج عمر بن الخطاب يوم الجمعة إلى الصلاة، فصعد المنبر ثم صاح: يا سارية بن زنيم الجبل، يا سارية بن زنيم الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم، ثم خطب حتى فرغ، فجاء كتاب سارية إلى عمر: إنّ الله قد فتح علينا يوم الجمعة ساعة كذا وكذا ـ لتلك الساعة التي خرج فيها عمر فتكلّم على المنبر ـ قال سارية: فسمعت صوتاً يا سارية بن زنيم الجبل، يا سارية بن زنيم الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم، فعلوت بأصحابي الجبل، ونحن قبل ذلك في بطن واد، ونحن محاصروا العدو ففتح الله علينا، فقيل لعمر بن الخطاب: ما ذلك الكلام ؟ فقال: والله ما ألقيت له إلا بشيء ألقي على لساني . فهذه طرق يشدّ بعضها بعضاً .
بيان الخلل في قصة يا سارية الجبل:
لقد مرّت بنا صور لروايات القصة، وهي صور متهاوية سنداً، ومتنافية دلالة ومع ذلك قال عنها ابن كثير: فهذه طرق يشدّ بعضها بعضاً، فلا مناص لنا من بيان ما قلناه من تهاوي إسنادها، وتنافي متونها لنثبت للقارئ أنّ الهوى هو مصدر التعريف والتنكير عند ابن كثير، والآن نستعرض الصور كما رواها ابن كثير من ناحيتين:
الأُولى من ناحية السند فنقول: ذكر ابن كثير في البداية ثلاثة أخبار على النحو التالي:
الخبر الأول (ذكر سيف عن مشايخه)؟ فمن هم أولئك المشايخ الذين هم في بطون الأرحام، فلم يفصح بأسمائهم لنتعرّف أخبارهم في تراجم الأعلام .
الخبر الثاني: (ذكر سيف في رواية أخرى عن شيوخه)؟ وهذا كسابقه في جهالة الشيوخ .
الخبر الثالث: (ثم رواه سيف عن مجالد عن الشعبي بنحو هذا) فهذا الخبر سمى سيف شيخه مجالد، وهو عن الشعبي، فلنقرأ بعض ما قيل عنهم ممّا يكفي في تعريفهم،