مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٠
قال ابن كثير في البداية والنهاية[١]: (فتح فساودار أبجرد وقصة سارية بن زنيم).
ذكر سيف عن مشايخه أنّ سارية بن زنيم قصد فساودار أبجرد، فاجتمع له جموع ـ من الفرس والأكراد ـ عظيمة، ودهم المسلمين منهم أمر عظيم وجمع كثير، فرأى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في وقت من النهار، وأنّهم في صحراء وهناك جبل إن أسندوا إليه لم يؤتوا إلّا من وجه واحد، فنادى من الغد الصلاة جامعة، حتى إذا كانت الساعة التي رأى أنّهم اجتمعوا فيها، خرج إلى الناس وصعد المنبر، فخطب الناس وأخبرهم بصفة ما رأى، ثم قال: يا سارية الجبل الجبل، ثم أقبل عليهم وقال: إنّ لله جنوداً ولعل بعضها أن يبلغهم . قال: ففعلوا ما قال عمر، فنصرهم الله على عدوهم، وفتحوا البلد وغنموا شيئاً كثيراً.
فكان من جملة ذلك سفط من جوهر، فاستوهبه سارية من المسلمين لعمر، فلما وصل إليه مع الأخماس قدم الرسول بالخمس، فوجد عمر قائماً في يده عصا وهو يطعم المسلمين سماطهم، فلما رآه عمر قال له: اجلس ـ ولم يعرفه ـ، فجلس الرجل فأكل مع الناس، فلما فرغوا انطلق عمر إلى منزله واتبعه الرجل، فاستأذن فأذن له، وإذا هو قد وضع له خبز وزيت وملح، فقال: ادن فكل.
قال: فجلست فجعل يقول لامرأته: ألا تخرجين يا هذه فتأكلين؟ فقالت: إنّي أسمع حسّ رجل عندك، فقال: أجل، فقالت: لو أردت أن أبرز للرجال اشتريت لي غير هذه الكسوة. فقال: أو ما ترضين أن يقال أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر، فقالت: ما أقلّ غناء ذلك عنّي.
[١] البداية والنهاية ٧ : ١٣٠.