مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٩
شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلا)[١]، ولكن نريدهم أن يكونوا منصفين مع أنفسهم وأتباعهم قبل أن ينصفونا إن كانوا مهتدين، فلينظروا علياً كما ينظرون من تقدّمه في الحكم، فسموهم جميعاً بالخلفاء الراشدين، ولا يمنعونه ما يعطونه لسائر الصحابة من المنزلة والحصانة . مع ما فضّله الله ورسوله به عليهم.
فهم حين يتولّون أبا بكر وعمر وعثمان، ويتبرأون من أعدائهم كائناً من كان، حتى إذا صاروا إلى علي اختلفت الموازين، فقالوا نحبّه ولا نتبرأ من أعدائه، بل ونوثـّق مَن كان يبرأ منه ويسبّه علانية، لأنّه كان إماماً في السنة، وكان صلباً في السنة، أو صاحب سنة، كما مرّت هذه كلها في تراجم النواصب الذين اعتمدهم ابن كثير في تفنيد حديث ردّ الشمس.
ثم ما ساقه ممّا جرى بين أبي حنيفة وبين محمد بن علي بن النعمان (مؤمن الطاق = شيطان الطاق) وسخرية الثاني بالأول حين سأله عمّن رويت حديث ردّ الشمس فقال: عمن رويت أنت عنه يا سارية الجبل، فانقطع أبو حنيفة عن الردّ عليه، فتنطع ابن كثير الكثير في التفسير مع التغيير، وفاته أنّ ما قاله محمد بن النعمان ليس مقايساً بين حديث ردّ الشمس وبين خبر يا سارية الجبل في الثبوت وعدمه، بل كان ساخراً من أبي حنيفة الّذي لم يستطع الردّ عليه ومناقشته في ذلك.
ولعلّ أبا حنيفة أدرك بقوة الصفعة التي تلقـّاها أنّ ابن النعمان سخر منه إذ قايسه على مذهبه في القياس فهزأ به، إذ لا قياس بين حديث ردّ الشمس الّذي فيه دعاء الرسول(صلى الله عليه وآله) أن يردّها، فردّت ببركة دعائه لكرامته(صلى الله عليه وآله) على ربّه تعالى، ورواه الحفّاظ وصحّحوه، وبين خبر مداره على سيف بن عمر، فاقرؤوا عنه ما تيسّر .
[١] الإسراء: ٨٤.