مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٥
من غزوة خيبر، فذكر نومهم عن صلاة الصبح... فلم يردّ الليل على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلى أصحابه .
وهذا محض هراء ومن قبيح الإفتراء على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلى المهاجرين، إذ أنّه(صلى الله عليه وآله) تنام عيناه ولا ينام قلبه، فكيف تفوته صلاة الصبح ؟ وما ورد من خبر في ذلك غير صحيح، حتى ولو ركّبوا له إسناداً مقبولاً، ولئلا يتهمنا من لا حريجة له في الدين بأنّا قلنا ذلك جزافاً، فسأنقل كلاماً للأُستاذ مصطفى عبد الواحد محقق السيرة النبوية لابن كثير قاله في مقدمته ج١ / ص١٥:
(فإذا تتبعنا نقول ابن كثير عن غيره وجدنا فيها ظاهرة عجيبة... .
هي: انّه يكاد لا يلتزم نصّ أيّ شيء ينقله... ! فنقوله عن ابن إسحاق أغلبها بالمعنى، وقد تتبعت ذلك في بعض الصفحات، ورأيت أنّ إثبات الفروق بين ابن كثير وابن إسحاق شيء يطول مداه، فابن كثير يقدّم ويؤخّر ويزيد ويُنقص، ويغيّر ويبدّل، ويفوت بهذا التغيير والتبديل كثير من جمال عبارة ابن إسحاق وتناسقها .
كذلك نجد روايات ابن كثير للأحاديث تختلف بعض الإختلاف عمّا في أيدي الناس من الكتب التي ينقل ابن كثير عنها... .
فأحاديث البخاري التي يرويها ابن كثير بقوله: (وقال البخاري) لا تنطبق حرفياً مع صحيح البخاري الّذي بأيدينا... .
كذلك القول في روايته عن صحيح مسلم، وعن مسند أحمد، وعن دلائل النبوة لأبي نعيم، وعن دلائل النبوة للبيهقي، وعن الشفا للقاضي عياض، وعن الروض الأنف للسهيلي... تكاد لا تجد خبراً مطابقاً بحروفه لما في الكتب المتداولة، فلا يخلو الأمر من تغيير أو نقص أو اختصار... .