مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٣
يقدّم عثمان، وقلّ من يذهب إلى هذا من الكوفيين، عامتهم يقدّم عليّاً أو يقف عند عثمان، ومع هذا يوثّقه القوم ويقولون كان يقول: خير هذه الأُمة بعد نبيّها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. ويقول: اتقوا لا يخدعكم هؤلاء الكوفيون، أتدرون ماذا قال فيه أحمد بن حنبل؟ قال: كان محمد رجلاً صدوقاً، وكان يظهر السنـّة، وكان يخطئ ولا يرجع عن خطائه[١].
فهذا حال محمد بن عبيد الّذي سأله الجوزجاني عن حديث ردّ الشمس فكذّبه، وليس أخاه يعلى بن عبيد بأحسن حالاً منه، فكلا الأخوين حالهما الخاطئة الكاذبة عاملة ناصبة .
ولنرجع البصر إلى موارد علامات الاستفهام، لنرى ماذا قال أولئك النُصّاب اللئام، وهي:
١- قول ابن زنجويه الناصبي: فكيف لنا لو صحّ هذا الحديث فنحتج على مخالفينا من اليهود والنصارى ؟ والجواب يجده فيما احتج به أبو بكر ابن الباقلاني في مسألة انشقاق القمر، وقد تقدّم منّا ذكره، وإن كان في الإعادة إفادة إلا انّا نحيل القارئ على مراجعته، ثم نقول لابن كثير: هل هذّب تاريخه في سيرة الرسول(صلى الله عليه وآله) ممّا يفتح ثغرة أمام الأعداء، نحو ما رويته عن البيهقي عن العباس انّه قال للرسول(صلى الله عليه وآله):
(رأيتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه بإصبعك، فحيث أشرت إليه مال( ثم ذكرت موافقة الرسول (صلى الله عليه وآله) على ذلك، وهو حديث لم تعقّب عليه بغير قولك: (تفرّد به أحمد بن إبراهيم الحلبي وهو مجهول) فهل يغني ذلك شيئاً، وهل يصدّ عادية المستهزئين من أعداء الإسلام عن الهجوم على السيرة النبوية من باب أمثال هذا الحديث من الواهيات والموضوعات، وكم سار في سيرته شوطاً بعيداً ممتلئاً بالخرافات والأساطير، فهلا داويت
[١] راجع تهذيب التهذيب ج٩ / ٣٢٨ - ٣٢٩.