مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٩
وفي الصورتين الثانية والرابعة تفاوتاً في الألفاظ خصوصاً في الرابعة، بينما الحديث بصوره هو حديث واحد وعن تابعي واحد عن صحابي واحد، فلماذا الإختلاف وتوفّر الدواعي على حفظه تستدعي ضبطه؟
ولو أغمضنا عن هذه الصور، ورجعنا إلى ما أشار إليه المحقق شاكر في الهوامش بقوله انظر (٢٢٤٢) نجد أحمد يروي بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل على النبي(صلى الله عليه وآله) وهو ابن أربعين، وكان بمكة ثلاث عشرة وبالمدينة عشراً، فمات وهو ابن ثلاث وستين[١] .
وحديث عكرمة هذا أيضاً لم يسلم من الإختلاف فقد سبق لأحمد في روايته ج٣ صفحة ٣١٧ بتسلسل ٢٠١٧ بسنده عن عكرمة عن ابن عباس: أنزل على النبي(صلى الله عليه وآله) وهو ابن ثلاث وأربعين، فمكث بمكة عشراً وبالمدينة عشراً، وقبض وهو ابن ثلاث وستين.
وأدهى من ذلك ما رواه أحمد في سنده أيضاً في ج٤ / ٢٤٤ بتسلسل ٢٦٩٦ بسنده عن أبي سلمة عن عائشة وابن عباس: أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشراً [٢] .
هذا جانب واحد من سيرة الرسول(صلى الله عليه وآله) العطرة، أرأيتم كيف تفاوتت روايات المحدّثين المهرة، وقد روى بعضها ابن كثير في أخبار السيرة، فهل نمّ على ما فيها من تفاوت(؟) وهل لفت نظر ما في خبر عائشة وابن عباس: أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشراً، وهذا يعني أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) مات وعمره ستون سنة،
[١] قال شاكر: إسناده صحيح وهو مكرر ٢٠١٧، وسبقت الإشارة إليه ١٨٤٦. [٢] قال شاكر: إسناده صحيح... والحديث في تاريخ ابن كثير ٥: ٢٥٧ أنّه رواه البخاري عن أبي نعيم عن شيبان قال: ولم يخرّجه مسلم ... .