مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٣
وكذلك الإسراء، سهّله عليه بالرؤيا لأنّ هوله عظيم، فجاء في اليقظة على توطئة وتقدمة رفقاً من الله بعبده وتسهيلاً عليه، ورجح هذا القول أيضاً للجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك فإنّ في ألفاظها اختلافاً، وتعدّد الواقعة أقرب لوقوع جميعها، وحكى قولاً رابعاً فقال: كان الإسراء بجسده إلى بيت المقدس في اليقظة، ثم أسرى بروحه(صلى الله عليه وآله) إلى ما فوق سبع سموات، ولذلك شنّع الكفار قوله: أتيت بيت المقدس في ليلتي هذه، ولم يشنّعوا قوله فيما سوى ذلك، أ هـ [١] .
وقول البخاري: (باب كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء) يدلّ على أنّ الإسراء والمعراج في ليلة واحدة عنده، لأنّها إنّما فرضت ليلة المعراج اتفاقاً [٢].
أرأيت أيها القارئ كيف الإختلاف في الخصوصيات لا ينفي أصل الواقعة، وقس على ما تقدّم ممّا يتعلّق بشخص النبي(صلى الله عليه وآله) بدءاً من حديث بدء النبوة، واعطف حديث الهجرة، واختم بحديث الوفاة، فكم ضمّت كتب السيرة من تفاوت في الخصوصيات مع ثبوت الواقعة، فما تشدّق به ابن تيمية من أنّ الإختلاف في الروايات يثبت كذب الواقعة، قول من لا يعقل ما يقول، أعماه الضلال وطبع على قلبه، وكان حقيقاً بما مرّ من قول ابن حجر فيه: (أن لا يقام لكلامه وزن، بـل يرمي في كل وعر وحزن، ويعتقد فيه أنّه مبتدع ضال مضلّ غالٍ، عامله الله بعدله، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله . آمين)[٣].
رابعاً: ابن كثير الشامي من هو؟ وماذا قال في الحديث؟
لقد أطنب مترجموه في نضد جمل الثناء عليه، وهم كثيرون، إلا أنّهم اتفقوا على رأي
[١] كما تجد تفصيل ذلك في الروض الأنف للسهيلي راجع حديث الإسراء. [٢] مقالات الكوثري : ٤١٦ . [٣] نقلاً عن الغدير ٣: ٢١٧ ط دار الكتب الإسلامية طهران .