مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٧
كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء في ردّ الشمس لأنّه من علامات النبوة) هكذا في ص١٩٤ وفات الغبيّ أنّ التعليل يأبى صحّة نقله، وأنّ الصواب(لا ينبغي لمن كان... الخ) وأقبح من ذلك كله طعنه في أحمد بن صالح وفي الطحاوي الّذي نقل قول أحمد بن صالح فقال:
أحمد بن صالح رواه من الطريق الأول، ولم يجمع طرقه وألفاظه التي تدلّ من وجوه كثيرة على أنّه كذب، وتلك الطريق راويها مجهول عنده ليس معلوم الكذب عنده فلم يظهر له كذبه.
والطحاوي ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا روى في شرح معاني الآثار الأحاديث المختلفة .
وإنّما يرجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الّذي رآه حجة، ويكون أكثرها مجروحاً من جهة الإسناد لا يثبت ولا يتعرض لذلك، فإنّه لم تكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث فقيهاً عالماً .
أقول: والآن أرى لزاماً عليّ تعريف القارئ بشيء موجز من ترجمة الطحاوي، ثم أحمد ابن صالح، ليتبيّن بنفسه كذب ابن تيمية في نقده لهذين العلـَمَين .
أولاً الطحاوي من هو؟[١] هو الإمام المجتهد الحافظ المؤرخ النسابة أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، ولد بطحا الاشمونين بالصعيد الأدنى كما ذكره ياقوت في المشترك، وميلاده سنة ٢٢٩ على الصحيح... والطحاوي يشارك مسلماً في الرواية عن يونس بن عبد الأعلى، كما شارك أبا داود وابن ماجة والنسائي في الرواية عن هارون بن سعيد الأيلي... .
[١] نقلاً عن مقالات الكوثري: ٤٦٨ - ٤٧٤ باقتضاب، وفيها جمل الثناء عليه من ابن عبد البر، وابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي، وسبطه، والذهبي، وابن كثير وغيرهم .