مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٤
قال ابن عابدين[١]: عند قول المصنف )لو غربت الشمس ثم عادت هل يعود الوقت؟ الظاهر نعم) فقال بحث لصاحب النهر حيث قال: ذكر الشافعية أنّ الوقت يعود لأنّه عليه الصلاة والسلام نام في حجر عليّt حتى غربت الشمس، فلما استيقظ ذكر له أنّه فاتته العصر فقال:
اللّهمّ إنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه) فردّت حتى صلّى العصر وكان ذلك بخيبر، والحديث صحّحه الطحاوي وعيّاض، وأخرجه جماعة منهم الطبراني بسند حسن، وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزي، وقواعدنا لا تأباه، ثم قال:
قلت - والقائل ابن عابدين -: على أنّ الشيخ إسماعيل ردّ ما بحثه في النهر تبعاً للشافعية، بأنّ صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء، ورجوعها لا يعيدها أداءً، وما في الحديث خصوصية لعلي كما يعطيه قوله (عليه السلام) : إنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك.
وأصرّ ابن تيمية متمادياً على إنكاره بقوله: وأيضاً فالنبي(صلى الله عليه وآله) فاتته العصر يوم الخندق فصلّاها قضاءً هو وكثير من أصحابه، ولم يسأل انّه ردّ الشمس... وليس عليّ بأفضل من النبي(صلى الله عليه وآله) فإذا صلاّها هو وأصحابه معه بعد الغروب، فعليّ وأصحابه أولى بذلك، فإن كانت الصلاة بعد الغروب لا تجزي أو ناقصة تحتاج إلى ردّ الشمس كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) أولى بردّ الشمس، وإن كانت كاملة مجزئة فلا حاجة إلى ردّها... .
أقول: كفانا مؤنة الرد عليه ما تقدّم من قول ابن عابدين والشيخ إسماعيل وغيرهما: بأنّ ما في الحديث خصوصية لعليّ كما يعطيه قوله: (عليه السلام) (إنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك) ونضيف أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) لما نهى يوم الخندق عن الصلاة قبل الوصول إلى بني
[١] في حاشية الدر المختار على الدليل المحتار ١: ٣٣٤ ط ٣ بولاق سنة ١٢٨٩ هـ .