مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٧
بأمرها، وبين تأليف ابن عساكر كتاب باسمه (تقوية المنّة على إنشاء دار السنّة)... .
فتبيّن لنا بوضوح أنّ ابن عساكر كان من أعوان السلطان، ومن تآليفه الباقية التي عندي (التبيين) و (تاريخ دمشق) تبيّن أنّهما صدى لنوازع سياسية عاشها في عصره المضطرب، فالتبيين هو في الحقيقة صدى لافتراء الحنابلة وتعصّبهم على الأشاعرة والشافعية، وكذلك تاريخه مليء بالشواهد على تعصّبه ضد الشيعة وطال ذلك جملة رجالاتهم، وقد كتب هو كتاباً في ذم الرافضة[١].
ولو أنه استقام على شافعيته كما كان إمام الشافعية محمد بن ادريس الشافعي لكان خيراً له، فإنّ إمامه قال فيما صح عنه قوله:
إن كان رفضاً حب آل محمد
فليشهد الثقلان انّي رافضي
لكنّ ابن عساكر، شايع نور الدين وليّ نعمته في نُصبه، فبدت منه نفثات النُصب في بعض تراجم تاريخه، وحيث كنّا نتحدّث عن روايته حديث ردّ الشمس، وتعقيبه عليه بقوله:
(هذا حديث منكر وفيه غير واحد من المجاهيل) فاستدعى ذلك منّا هذا التعقيب فنقول: لقد عرّفنا القارئ بابن عساكر آخذين ذلك من أشياعه، فنحن غير متهمين عليه في إبداعه وابتداعه، ومن حقنا أن نسأله ما دام الحديث منكراً وفيه غير واحد من المجاهيل، لماذا أوردته في كتابك ؟
وإذ أوردته، لماذا لم تبيّن وجه النكارة في المتن؟ وإذ أغفلت ذلك، لماذا لم تسم واحداً من أولئك المجاهيل؟ والجرح غير المفسّر غير مقبول، كما عليه أئمّة الجرح والتعديل الفحول، أما وقد أنكرت وماكرت في حقيقة هذا الحديث، صار لزاماً علينا أن نستقرئ
[١] مقدّمة محمد علي كرد ص ك.