مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٦
ووصفه بعضهم بأنّه كان فقيهاً أديباً سنياً ... [١].
وأما عن كتابه الآخر (تاريخ مدينة دمشق) ففي أول مقدمة المجلدة الأولى من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق تعريفاً به من محمد كرد علي، ثم مقدمة ضافية وافية بقلم المحقق صلاح الدين المنجّد نقتبس منها ما يكشف عن المؤلِّف والمؤلَّف، ومباركة سلطان الوقت الّذي تبنّاه برعايته .
فقال في عنوان ( أثر نور الدين في حياته العلمية ):
على أنّ دخول نور الدين دمشق سنة ٥٤٩ / ١١٥٤ كان له أثر في حياة ابن عساكر العلمية، فقد تم بعده أمران لهما شأن: الأول إنجاز تاريخ دمشق، والثاني بناء دار الحديث النورية.
ويحدّثنا الحافظ عن الأمر الأول فيقول: وغير خبر جمعي له (لتاريخ دمشق) إلى حضرة الملك القمقام، الكامل العادل الزاهد المجاهد المرابط الهمام أبي القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر ناصر الإمام... وبلغني شوقه إلى الاستنجاز له والاستتمام، فراجعت العمل فيه راجياً الظفر بالتمام.
فيتضح لنا أنّ تاريخ دمشق لم يكن قد نجز تأليفه عندما دخل نور الدين دمشق، وأنّ نور الدين هو الّذي تشوّق إلى استنجازه، فأتمّه الحافظ بعد سنة ٥٤٩ هـ .
أما الأمر الثاني فكان بناء دار الحديث النورية لتعليم الحديث، وهو من الأعمال التي قام بها نور الدين لنشر السنّة والقضاء على المذهب الشيعي، ودار الحديث هذه هي أول مدرسة أنشئت في الإسلام للحديث، وقد أنشئت لابن عساكر، وعهد إليه نور الدين
[١] تذكرة الحفاظ ٤: ١٣٣٣ ط حيدرآباد.