مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١
بالنظر إلى التعريف اللفظي للمعجزة، بل بالنظر إلى القيمة الذاتية للخوارق الأُخرى بالنسبة إلى الأهداف الرفيعة التي جاء بها الإسلام، على أنّه لا صلة للعقيدة ولا للعمل بهذه البحوث، فالرجل الفاسد لا يغفر له فساده إيمانه بأنّ الرسول عليه الصلاة والسلام أظلته غمامة، أو كلّمه جماد، والرجل الصالح لا يغمز مكانته إنكاره لهذه الخوارق ... فإن هذه البحوث ترجع إلى التقدير العلمي لأدلّة الأبحاث، والتقويم المحض لما في الوقائع نفسها من معان، وليس للخطأ والصواب فيها مساس بإيمان ... " إلى غير ذلك ممّا قاله بحجة وبغير حجة .
ونحن لا نقول بأنّ الإيمان بصدور المعجزات هو ميزان الثواب والعقاب، بل نقول بأنّ تكذيب صدورها من النبي(صلى الله عليه وآله) يستلزم تكذيبه فيما جاء به وأخبر عنه من غيب علّمه اللطيف الخبير .
وأعطف عليهم محمد جميل بيهم في كتابه (فلسفة تاريخ محمد) ولم يذكر مكان الطبع وأحسبه في بيروت، فقد ابتدأ الفصل الثاني عشر بعنوانه: على أيّ شيء قام دين محمد ؟ فقال:
"يخيّل لفئة من المسلمين أنّ الفوز الذي أحرزه النبي في معركة النضال ضد المشركين يعود إلى ما أجراه الله على يديه من المعجزات، وإنّ هذه المعجزات كان لها شأن، وأيّ شأن، في إقبال الناس على الإيمان برسالته ... ونحن نعالج هنا هذا الموضوع لنثبت أنّ الإسلام لم يقم على المعجزات ... " هل قام الإسلام على المعجزات ؟ عنوان جاء فيه:
"تحيط بالأنبياء والرسل هالة من التعظيم مشفوعة بالمحبة، درج المؤمنون بهم على تزويدها بمقدار كبير من أنباء المعجزات يتفق مع تعظيمهم لهم ومحبتهم، وكان بعض رجال الإيمان يجيزون لأنفسهم الأخذ بذلك التزويق بغية حمل الناس على الإيمان بذويهم