مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠
يُغفلوها . فإذا عثر غيرهم من بعد على الأدلّة اليقينية عليها فذاك، وإلا بقيت غير ثابتة ثبوتاً علميا".
هذا ما قاله في كتابه (حياة محمد) الطبعة الثانية سنة ١٣٥٤هجـ، ونترك للقارئ حكمه عليه، ولا يفوتني التنبيه على تغيير مواقفه في طبعتي كتابه[١]، ولم يكن وحيد عصره ولا فريد دهره في رأيه في المعجزات الخارقة للعادات، بل هناك آخرون سابقون عليه ولاحقون له ولكلِ ساقطة لاقطة، وذكرنا اسم رشيد رضا صاحب المنار.
ونضيف محمداً الغزالي حيث ذهب في كتابه فقه السيرة[٢] إلى نفي وقوع ذلك، راجع ما كتبه بعنوان (النبي وخوارق العادات) فقد جاء فيه: " جرت حياة الرسول عليه الصلاة والسلام ـ الخاصة والعامة - على قوانين الكون المعتادة، فلم تخرج - في جملتها - عن هذه السنن القائمة الدائمة ... ومن المحققين من يرى أنّ القرآن هو المعجزة الفريدة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم يلحظون في هذا الحكم التعريف اللفظي للمعجزة من أنّها خارق للعادة مقرون بالتحدّي، ولم يعرف هذا التحدّي إلّا بالقرآن، وقد ملنا إلى قريب من هذا الرأي لا
[١] لاحظ صفحة ١٠٤ من الطبعة الأولى تجده ذكر حديث بدء الدعوة (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ). فذكر قول النبي(صلى الله عليه وآله): "... فأيّكم يوازرني على هذا الأمر وأن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟: فأعرضوا عنه وهموا بتركه، لكن علياً نهض وما يزال صبياً دون الحلم وقال: أنا يا رسول الله عونك، أنا حرب على من حاربت ..." فإنّه أسقط من الحديث أولاً ما فرّع به رسول الله(صلى الله عليه وآله) كلامه من قوله لعلي: فأنت أخي ووصيي ووارثي، ثم نسب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) ثانياً أنّه قال: أنا يا رسول الله عونك أنا حرب على من حاربت، وهذا ما لم يقله أمير المؤمنين(عليه السلام)، بل الذي قاله كما في تاريخ الطبري وغيره: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبته وقال: إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا . وهذا ما حذفه في الطبعة الثانية في سنة ١٣٥٤هجـ في صفحة ١٣٩، ولعلّه لو طبعه ثالثة لغيّر وبدّل بما شاء له الهوى وأملاه عليه الموروث . [٢] فقه السيرة: ٣٤ ط دار الكتاب العربي سنة ١٣٧٢ .