مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٧
مدافعاً، ولو دفعاً بالصدر، لئلا يحمل على أبي هريرة بالأصر، وما أكثر المحامين عنه في كل عصر ومصر، وسأكتفي بواحد من المتأخّرين المعاصرين، وهو الشيخ الألباني صاحب سلسلة الأحاديث الصحيحة وغيرها، فلنقرأ ماذا عنده عن حديث أبي هريرة .
المسألة الثانية: من أبي هريرة إلى الألباني:
لقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة مرفوعاً:
"إنّ الشمس لم تحبس على بشر إلّا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس".
وفي رواية: غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني إلّا رجل قد ملك بُضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن (بها)، ولا آخر قد بنى بنياناً ولما يرفع سقفَها، ولا آخر قد اشترى غنماً أو خَلِفات وهو منتظر وِلادها . قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريباً من ذلك .
وفي رواية: فلقي العدو عند غيبوبة الشمس) فقال للشمس: أنتِ مأمورة وأنا مأمور، اللّهمّ احبسها عليّ شيئاً، فحبست عليه حتى فتح الله عليه "فغنموا الغنائم" قال: فجمعوا ما غنموا.
فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه "وكانوا إذا غنموا الغنيمة بعث الله تعالى عليها النار فأكلتها" فقال: فيكم غُلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغُلول فلتبايعني قبيلتك، فبايعته، قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة "يده".
فقال: فيكم الغُلول أنتم غللتم، "قال: أجل قد غللنا صورة وجه بقرة من ذهب" قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال، وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأنّ الله تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا.