مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٢
ويقول المؤلّف: أنّه في العهد الّذي يقابل عهد موسى يقول المؤرخون الصينيون: إنّ الشمس آنذاك لم تغرب حتى لقد حرقت الغابات وذاب الجليد .
وهكذا لبثت الأرض ساكنة، كأن قوة جبّارة قد صنعتها، ولا يعرف على وجه التحديد كم استمرّ وقوفها قبل أن تتابع دورانها حول نفسها مرة أُخرى .
ولكن هل تابعت الأرض دورانها في نفس الاتجاه؟ إنّ الأرض الآن تدور من الغرب إلى الشرق، فهل كانت هكذا دائماً ؟ إذا رجعنا في الإجابة على هذا السؤال إلى الخرائط القديمة، فإنّ الإجابة هي لا .
لأنّ الخرائط التي رسمها قدماء المصريين في سقف أحد المعابد، تدلّ على أنّ الأرض كانت تدور قبل وقوفها من الشرق إلى الغرب، وهذا ما أكّده أفلاطون في حواره عن السياسة حيث قال:
( إنّ اًلشمس من قبل كانت تغيب حيث نراها تشرق) وهذا يفسّر الآية الكريمة: ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ )[١] .
انتـهى ما أردنا نقـله من كتاب الأصول الـفكـرية للثـقافـة الإسلاميـة[٢].
وبعد هذا الّذي ذكرناه لم يبق مجال لتصوّر أي مانع عقليّ من حدوث آية ردّ الشمس بعد غروبها بزعم لزوم بطلان الحساب في الحركات الفلكية، فقد تبيّن أنه زعم باطل في نفسه، ما دام حدوث الآية ـ وكل آية ـ إنّما هو بأمر الله خالق الخلق كله .
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ
[١] الرحمن:١٧. [٢] الأصول الفكرية للثقافة الإسلامية ٢: ٣٥٠ - ٣٥٢ ط الأُولى سنة ١٤٠٤ هـ .