مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧
كما أنّه جرى بالكثير ممّا أفاء الله على محمد وما وجّه إليه الخطاب فيه، وما ورد في الكتاب عن النبي العربي لا يخالف سنة الكون في شيء .
أمّا وذلك ما يجري به كتاب الله وما يقتضيه حديث رسول الله، فأيّ داع دعا طائفة من المسلمين فيما مضى، ويدعو طائفة منهم اليوم إلى إثبات خوارق مادية للنبي العربي ؟ إنمّا دعاهم إلى ذلك أنّهم تلوا ما جاء في القرآن عن معجزات من سبق محمداً من الرسل، فاعتقدوا أنّ هذا النوع من الخوارق المادية لازم لكمال الرسالة فصدّقوا ما رويَ منها وإن لم يرد في القرآن، وظنّوا أنّها كلما ازداد عددها كانت أدلّ على هذا الكمال، وادّعى أن يزداد الناس إيماناً، ومقارنة النبي العربي بمن سبقه من الرسل مقارنة مع الفارق، فهو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو مع ذلك أول رسول بعثه الله للناس كافة، ولم يبعثه إلى قومه وحدهم ليبيّن لهم .
لذلك أراد الله أن تكون معجزة محمد معجزة إنسانية عقلية، لا يستطيع الإنس والجن الإتيان بمثلها ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً .
هذه المعجزة هي القرآن، وهي أكبر المعجزات التي أذن الله بها، وقد أراد جلَ شأنه منها أن تثبت رسالة نبيه بالحجة البيّنة والدليل الدامغ، وأراد لدينه أن ينتصر بفضل منه في حياة رسوله، ليرى الناس في انتصاره قوة سلطانه، ولو أراد الله أن تكون المعجزة المادية وسيلة إلى إقناع من نزل الإسلام على رسوله بينهم لكانت ولذكرها في كتابه . لكن من الناس من لا يصدّقون إلا ما يقرّه العقل .
لذلك كانت الوسيلة إلى إقناع الناس كافّة برسالة محمد أوثق ما تكون اتصالاً بقلوبهم وعقولهم، فجعل القرآن، حجته البالغة، معجزة النبي الأُميّ إليهم، وجعل انتصار دينه