مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٦
الحسين مسلم بن الحجاج، قال: وحدّثنا أبو كريب محمد بن العلا، حدَّثنا ابن المبارك عن معمر، وحدّثنا محمد بن رافع ـ واللفظ له ـ قال: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبّه، قال: هذا ما حدّثنا به أبو هريرة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) فذكر أحاديث منها:
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): غزا نبيّ من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضع إمرأة وهو يريد يبني بها ولمّا يبن، ولا آخر قد بنى بنياناً ولمّا يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنماً أو خلفات وهو منتظر ولادها .
قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة وأنا مأمور، اللّهمّ احبسها عليَّ شيئاً، فحُبست عليه حتى فتح الله عليه، قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله، فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك فبايعته، فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: أنتم غللتم . قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحلّ الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأنّ الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا .
قلت: هذا حديث متّفق على صحّته، رواه البخاري في الغلول، وأخرجه مسلم في الجهاد كما سقناه، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده، وقال: إنّ الشمس حُبست ليوشع بن نون(عليه السلام).
ورواه الطبراني في معجمه كذلك .
ولا يخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى (عليه السلام) أو ليوشع(عليه السلام)، فإن كان لموسى(عليه السلام) فنبيّنا(صلى الله عليه وآله) أفضل، وعليّ (عليه السلام) أقرب إليه من يوشع إلى موسى، وإن كان معجزة ليوشع(عليه السلام) فإن كان نبيّاً فعليٌّ مثله، وإن لم يكن نبياً فعليّ أفضل منه، إذ قال النبي (صلى الله عليه وآله): ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) .