مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٥
جوابنا الثاني المبني على فوت الفضيلة .
فأما الجواب الآخر المبنيّ على أنّها كانت فاتت بغروبها للعذر الّذي ذكرناه، فالسؤال أيضاً باطل عنه، لأنّه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس في الزمان، وبين مغيب بعضها وظهور بعضها إلا زمان يسير قصير، يخفى فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضها على كل قريب وبعيد .
ولا يُفطَن إذا لم يُعرف سبب ذلك على وجه خارق للعادة، ومن فطَن بأنّ ضوء الشمس غاب ثم عاد بعضه جوّز أن يكون ذلك بغيم أو حائل .
أقول: ومن الخير ذكر مقدمة كتبها إمام حافظ متقن ـ وهو الحافظ الكنجي الشافعي ـ قبل ما يزيد على ثمانية قرون ونصف، صدّر بها هذا الحديث في تمام الباب المائة من مناقب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) التي أوردها في كتابه (كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب)، فقال:
فصل: في الحديث المروي في ردّ الشمس بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله) حتى صلّى علي بن أبي طالب(عليه السلام) العصر، نعتضد بالله ونقول: مُنكِر ذلك إما أن ينكره من حيث الإمكان، أو من حيث صحّة النقل من عدالة الرواة .
أما القسم الأول: فإنّ المتكلّم فيه أحد رجلين: إما مَن يُثبت الشرائع أو ينفيها، أما نفاتها كالدهرية والفلاسفة والمنجمين فلا كلام معهم، وأما مثبتوها فلا يتـمكنـون من ذلك، للحـديث الّذي أخرجه مسلم في صحيحه في حبس الشمس .
كما أخبرنا الإمام الحافظ عثمان، والحافظ محمد بن محمود ـ عُرف بابن النجار ـ ببغداد، قالا: أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، أخبرنا أبو محمد محمد بن عيسى، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، أخبرنا أبو