مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٣
وكان الشمس الصالحي الدمشقي المتوفي سنة ٩٤٢ هـ [١] ممّن كتب في إثبات حديث ردّ الشمس رسالته (مزيل اللبس عن حديث ردّ الشمس) فاستعرت منه الاسم، كما استعنت بمنهجه في الرسم .
لما رأيته في منهجه القويم، وبيانه المستقيم، ومسلكه السليم، فقد سلك سبيلاً جدداً منتظماً سدّد به البحث في بحثه، وسدّ نوافذ الخصوم في حجته، على اختصار مفيد، ولم يكن عندي عليه من مزيد، سوى ما استجدّ لدي مما لم يذكره من ردّ الشمس للإمام(عليه السلام) ببابل، إذ لم يكن هو بذلك قائل، ولا أظنه بذلك جاهل، فأضفته موضحاً، وعن مأخذه مصرّحاً، فأنا في رسالتي هذه مدين لكل من استفدت منه لفضله، والفرع مرتهن بأصله .
الجهة الرابعة: في بعض ما قاله القدماء في إثبات إمكانية الحَدَث:
لقد تقدّم فيما سبق ما يتعلّق بردّ الشمس في مسألة شق القمر وإمكانية ذلك له، ولزيادة الإيضاح نخصّ ردّ الشمس بمزيد من البيان، وذلك فيما بحثه العلماء قديماً وحديثاً، وما أجابوا به عمّا يطرحه المشكّكون من مجرد استبعاد، وقد أفاضوا في ذكر أدلّة إثبات الوقوع، وحيث انّ استعراض جميع ذلك يحتاج إلى مزيد من الوقت وإطالة في البحث، فسوف أكتفي بذكر بعض ذلك:
فمن نماذج ما قاله القدماء قول الشريف المرتضى١ في أماليه عند شرحه بيت
[١] ترجمه غير واحد من أصحاب التراجم والفهارس، ولعل أوفى ترجمة له عند المتقدّمين ما في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٨: ٢٥٠ في وفيات سنة ٩٤٢، وعند المتأخّرين ما جاء في مقدمة كتابه )سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) المعروف بالسيرة الشامية، وهو كتاب نفيس قال مؤلّفه فيه: b اقتضبته من أكثر من ثلثمائة كتاب، ولم أذكر فيه شيئاً من الموضوعات .... أثبت ما فيه من الأبواب وهي نحو ألف باب ...v طبع في بيروت دار الكتب العلمية، وقد استفدت منه في خصوص المقام حيث ذكر في الجزء التاسع من الطبعة الحديثة في الباب الثالث والباب الرابع حيث ذكر مسألتي انشقاق القمر وردّ الشمس .