مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٨
فيكون المقصود من إتيانه إظهاره لجمعٍ خاص، نحو تسبيح الحصى، وحنين الجذع، ومجيء الشجرة، وجريان الماء من بين أصابعه، وإشباع الكثير من الطعام القليل ونحو ذلك، ممّا هو فيه خرق للعادة المألوفة.
والآن لماذا لا يكون المقصود من ردّ الشمس أو حبسها هو تحقيق الغرض الّذي ردّت أو حبست من أجله، كالإنتصار من الأعداء كما في قصّة يوشع(عليه السلام)، أو أداء صلاة العصر في وقتها كما في ردّها لسليمان(عليه السلام)، أو للإمام علي(عليه السلام)،ولا يلزم من ذلك أن يطّلع عليه جميع الناس، بل يكفي أن يطلع عليه جَمع مَن حضر.
(فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [١].
وما بالنا نذهب بعيداً في تقريب إمكانية حدوث ردّ الشمس أو شقّ القمر، وهما معجزتان؟ أليس المعجزة إنّما هي خرق للعادة والمألوف رداً على التحدّي، أو إظهاراً لكرامة مقصودة من دون تحدٍ ؟
ولنرجع بالإنسان المشكّك إلى التبصّر والتفكّر في هذه الأرض التي نعيش عليها جميعاً، أليس نرى جميعاً بالبداهة أنّها ساكنة مطمئنّة، ولا نحسّ لها أيّ حركة ؟ أليس هذا هو الرأي السائد والمحسوس البدهي؟ أليس الرأي الديني والعلمي قائم على إثبات حركة الأرض، فكشف للناس وعرّفهم أنّها تدور، وأنّها متحركة ؟
ألم يكذب الإنسان البدهي بذلك، لأنّه كيف يؤمن وأنّى له يصدّق بنظرية الحركة والدوران، وهو واقف عليها لا يحسّ بحركتها ولا بدورانها ؟
[١] التوبة: ١٢٤.