مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥
لوبون وغولدزيهر ولامنس وغيرهم ممن سمّموا أفكار طائفة من أناس تربّوا في مدارسهم، فكان من سوء حظهم أن صاروا ببغاوات يرددون ما يتلى عليهم، وقد خدعوا بزبرجة الألفاظ وبهرجة الألقاب في عصر النهضة العلمية، حيث هبت رياح الغرب في الشرق.
فكان من أُولئك المخدوعين في مصر - ومنها انتشرت السموم فهي مباءة الفساد باسم الثقافة العصرية - وفي بلاد الشام وغيرها طائفة من الكتاب، نذكر منهم على سبيل المثال محمد حسين هيكل، في كتابه (حياة محمد) ومحمد الغزالي في كتابه(فقه السيرة) ومحمد جميل بيهم في كتابه (فلسفة تاريخ محمد) فهؤلاء ناقشوا صدور الآيات والمعجزات للنبي(صلى الله عليه وآله) إلّا القرآن، فألحقوا باقي المعجزات بالأساطير، وما ذلك إلا لضعف إيمانهم بالدين، حتى سمى لهم شبلي شمّيل: الإيمان بالدين إيماناً بالمعجزة المستحيلة[١]، وأمثال هؤلاء في كتّاب المسلمين كثار وعُثار .
ومن الواضح انّ إنكارهم للمعجزات الخارقة الثابتة بالنقل المتواتر، دليل على عدم إيمانهم الكامل بمعنى النبوة التي هي من المعاني الغيبية التي لا تخضع للمقاييس المحسوسة، ولا تثبت لمدعيها من دون إعجاز خارق، فإنكار المعجزات الخارقة هو هدم لمعنى النبوة وسلبها عن النبي(صلى الله عليه وآله)، وقد تهرّبوا من وبال النتيجة، فصاروا يصفونه بالعبقرية وبالذكاء الحادّ وقوّة الإرادة ... .
وإلى القارئ ما قاله أحدهم وهو محمد حسين هيكل في كتابه (حياة محمد) فهو في مقدمته للطبعة الثانية كشف عن مدى النقد اللاذع الذي لاقاهُ في طبعة كتابه الأُولى، وها هو في مقدمة الطبعة الثانية يترنح مبهوراً بمن ناصره على رأيه في إنكار المعجزات الخارقة، وأن ليس غير القرآن من معجزة للرسول(صلى الله عليه وآله)، وسمى الشيخ محمد رشيد رضا تلميذ محمد
[١] ذكر ذلك في مقدمته لتعريب كتاب (بوكنز( في شرح مذهب داروين عن نظرية النشوء والإرتقاء.