مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤١
صفحات من كتاب صليبية إلى الأبد لعبد الفتاح مقصود:
وكأنّما الليلة المباركة التي أسرى الله فيها بنبيه الكريم، رسول الإسلام والسلام، قد زادت البطل العظيم [١] صفاء على صفاء، وأريحية إلى أريحية، فإذا به يرفق بالمسيحيين الذين لم يرفق بهم بنو قومهم، و أخوتهم في الدين، وبطريقهم الكبير ..
وفى البطل المنتصر لدينه وسجاياه فسار في عدوه الباغي المقهور سيرة من يحرص على أن يرعى كرامة الانسانية في ِأي إنسان، كيفما كان هذا الإنسان وأينما كان ..
لم يجز السيئة بمثلها، بل كان عادة يجزيها بالصفح وأحياناً بالإحسان ..
لم يلجأ إلى العنف حيث كان أعداؤه يوغلون في الوحشية، ولا إلى القصاص حيث كانت متعتهم التنكيل بالمسلمين ..
لم يرفع شعار حلفاء الغرب القديم الجديد: (ويل للضعيف و ويل للمغلوب) !
إنّما انتهج إزاء أعدائه دائما سياسة المبالغة في الرفق والتسامح، سمواً بنفسه عن غل الأحقاد..
بغير فدية أطلق سراح الفقراء .
وأعفى أيضاً الأرامل واليتامى والشيوخ ..
وبعث النساء بأموالهنّ وأتباعهنّ، في رعاية جنده وحراستهم، معززات مكرمات إلى حيث شئن من مناطق الأمان ..
تكفل بالعجزة و المحتاجين، فأقام لهم الخيام، ووزع عليهم الطعام، ومنحهم هبات من ماله الخاص، عصمة لهم أن يتكففوا المسلمين، ويعيشوا على مذلة السؤال ..
ونقل على نفقته، وفي حماية الراية الإسلامية، كافة مهاجري المدن المفتوحة الذين
[١] هو صلاح الدين الأيوبي .