مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤
سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ)[١] .
وشواهد هذا ما حدث في معجزة تكثير الطعام في بدء الدعوة مثلاً، فقال أبو لهب: سحركم محمد، وفي معجزة انشقاق القمر أيضاً قالوا سحركم محمد وهكذا و هكذا، وقد حكى تعالى قولهم: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ)[٢] وقال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ)[٣] وقال تعالى: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)[٤] .
ولقد ولع بعض الباحثين عن حياة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله)، فصوّروه بإطناب كبشر عادي، وأكثروا من الاستشهاد بآيات تنفي الغلو فيه، نحو قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ)[٥] ويكثرون من الاستشهاد بمثل قوله تعالى: (إ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللهِ)[٦] ونحو ذلك ثم هم وصفوه بالعبقرية، وبالبطولة، وبالقائد، حتى أكثروا من إصدار الكتب عنه بتلك الأسماء (عبقرية محمد) و (محمد القائد) و (محمد البطل) وأمثالها.
وهذه كلّها ممّا لا ينبغي أن تحلّ محلّ وصف محمد النبي والرسول،وما ذلك منهم إلّا لاستبعاده عن حقائق النبوة وآيات الوحي، ودلالة المعجزة الخارقة على صدقه والآية في تصديقه، فهم قلدوا المستشرقين الذين كادوا المسلمين من حيث لا يشعرون مثل جوستاف
[١] الحجر: ١٤ - ١٥ . [٢] الأعراف: ١٣٢ . [٣] النمل: ١٣ . [٤] القمر: ٢ . [٥] فصلت: ٦ . [٦] العنكبوت: ٥٠ .