مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٩
القـَمَرُ مَرَّتـَيْن) أي شقـَّتين وفِرْقـَتـَيْن، وقد خَفِيَ على بعْض النَّاس فادَّعَى أَنَّ انشِقاق القمر وقع مَرَّتـَيْن، وهذا مما يَعْلـَمُ أهْلُ الحديث والسَّير أنّه غَلـَطٌ، لأَنّه لم يقعْ إلاَّ مَرَّةً واحدةً.
وقال البيهقي: قدْ حفظ ثلاثة مِنْ أصْحاب قتادة : وهم سعيد بن أبي عَرُوبَة، ومعمر بـن راشد، وشعبـة، لكـن اختـلـف عن كُلَّ مِنْهُم في هذه اللـَّفـْظَةِ، ولم يختلف على شعبة وهو أحفظهم، ولم يقعْ في شيء منْ طُرُق حديث ابن مسعود بلفظ مرتين، إنَّما فيه (فِرْقتين أو فـَلـْقـَتـَيْن) بالراء أو اللام، وكذا في حديث ابن عمر )فـَلـْقـَتـَيْن) وفي حديث جُبَيْر بن مُطـْعم )فِرْقـَتـَيْن) وفي لفظ عَنْهُ (فانشقَّ باثـْنـَتـَيْن) وفي رواية عن ابن عبَّاس عند أبي نُعَيْم في الدَّلاَئل (فـَصَارَ قـَمَرَيْن) وفي لفظ: (شَقـَّتـَيْن) وعنْد الطبراني من حديثه (حتـَّى رَأَوْا شَقـَّيْن) قال: ووقع في النـَّظْم لشيخنا الحافظ أبي الفضل: وانْشَقَّ مرَّتـَيْن بالإِجْمَاع.
ولا أعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الإنشقاق في زمنه (صلى الله عليه وآله)، ولم يتعرّض لذلك أحد من شُرّاح الصحيحين، ثم ذكر كلام ابن القيم وابن كثير قال: وهذا لا يتجه غيره جمعاً بين الروايات، قال: ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور ولفظه:
| فـَصَارَ فرقتين فرقة علت | وفرقة للطود منـهُ نـزلـت |