مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٨
والبيهقي عن حذيفة بن اليمان، ورواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم ببعض هذه القصة عن ابن عباس، ورواه الإمام أحمد والشيخان وابن جرير وأبو نعيم من طرق عن أنس بن مالك، ورواه الإمام أحمد والشيخان وأبو نعيم من طرق متقاربة المعنى أدخلت بعضها في بعض عن أهل مكة.
قال ابن عباس ـ كما عنـْد أبي نُعيم ـ : اجتمع المشركون على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاصي ابن وائل والأسْود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والنضر بن الحرث ونظراؤهم، فسألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يُرِيَهُمْ آيَةٌ، وقَالـُوا: إنْ كُنْت صَادِقاً فـَشَقَّ لـَنَا القـَمر فرْقـَتـَين نِصْفاً على أبي قـُبَيْس ونصْفاً على قعيقعان وفي لفظ: حتى رَاوَحوا من بينهما قـَدْرَ ما بين العَصْر إلى اللَّيْل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اشْهَدُوا)، فنظر الكُفـَّار ثم مالوا بأبْصارهم فمسحوها ثم أعَادوا النـَّظر فنظروا ثم مَسَحوا أعْيُنهم ثم نَظـَروا فقالوا: سَحَر محمدٌ أعيننا، فقال بعضُهم لبَعْضِ: لـَئن كان سَحَرَنا فإنّه لا يستطيع أَنْ يَسْحَرَ النـَّاس كُلـَّهم، فانظروا إلى السُّفـَّار، فإنْ أخبروكم أَنـَّهم رأَوْا مثـْل ما رأيتم فقد صَدَق، فكانوا يَلـْتَقـُون الرَّكْب فيخبرونهم أَنَّهم رَأَوْا مثـْل ما رأَوْا فيكذبونـَهم، فَأَنـْزَلَ الله(عز وجل): ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ).
تنبيهات:
الأول: لم ينشقَّ القمر لأَحَدٍ غير نبيَّنا (صلى الله عليه وآله).
الثاني: وقع في بعض الروايات عن أنس: فأراهم انشقاق القمر بمكة مَرَّتـَيْن رواه الإمام أحمد ومسلم .
قال الحافظ ابن كثير: في ذلك نـَظـَرٌ، والظَّاهِرُ أَنَّه أراد فرقتين، وتكلّم ابن القيم على هذه الرُّوَاية فقال: المرات يراد بها الأفعال تارةٌ والأَعيان أُخْرى، والأَوَّل أَكْثر ومن الثـَّاني (انـْشَقَّ