مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٧
يقول بعضهم أنّ انشقاق القمر آية ليلية جرى مع طائفة في جنح ليلة ومعظم الناس ينام، وفي فتح الباري: حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلاً مستفيضاً يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث، ثم ذكر في ص٣٠٧ خبر رتن الهندي نقلاً عن الإصابة، ثم عقب عليه بتكذيب السيوطي له .
وقال البرهان الحلبي أيضاً : وفي السنة التاسعة من النبوة كان انشقاق القمر له(صلى الله عليه وآله)[١].
وأخيراً نختم الكلام عمّا ذكره بعض المؤرخين بما قاله الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي المتوفى سنة ٩٤٢ في كتابه سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد[٢].
في سؤال قريش ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ أن يُريَهُم آيةٌ فأراهم آية انشقاق القمر:
قال الله ـ عز وجل ـ: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ )[٣] أي وقَع انشقاقـُه ويؤيّده قول الله ـ عز وجل ـ بعد ذلك بآية: ( يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ )[٤]؛ فإنّ ذلك ظاهر في أنّ المراد وقوعُ انشقاقه ؛ لأَنَّ الكفّار لا يقـُولون ذلك يَوْم القيامة، وإذا تبيَّن أَنَّ قـَوْلـَهُم ذلك إنَّما هو في الدُّنيا يتبيَّن وقوع الإنشقاق، وأنّه المراد بالآية التي زعموا أنَّها سِحْرٌ .
وفي صحيح البَخاريِّ عَنْ عَبْد الله بن مَسْعُود، وكان يقول: خمْسٌ قد مضين: الروم، واللزوم، والبطشة، والدُّخَان، والقـَمر، وقد وَرَدتْ قِصَّةُ انشقاق القمر من حديث ابن مسعود، رواه الإمام أحمد، والشيخان، والبيهقي، وأبو نُعيم من طرق عن ابن عُمَر، ورواه الشيخان والبيهقي عن جُبَيْر بن مُطـْعم، ورواه الإمام أحمد والترمذي وابن جرير والحاكم
[١] السيرة الحلبية ٣: ٣٦٧. [٢] سبل الهدى والرشاد ٩: ٤٣٠ - ٤٣٣ ط ١ دار الكتب العلمية بيروت. [٣] القمر: ١. [٤] القمر:٢.