مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٥
معلومة بالقطع ما نصه: أما انشقاق القمر فالقرآن نصّ بوقوعه وأخبر بوجوده، ولا يعدل عن ظاهر إلا بدليل، وجاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة، فلا يوهن عزمنا خلاف أخرق منحل عرى الدين، ولا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك في قلوب الضعفاء المؤمنين، بل نرغم بهذا أنفه، وننبذ بالعراء سخفه .
٣- ومنهم ـ مجمع العناوين ـ ابن الجوزي فقد قال في زاد المسير في تفسير السورة: وهي مكية بإجماعهم ... قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن كنت صادقاً فشقّ لنا القمر فرقتين، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فعلت تؤمنون؟ قالوا: نعم، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربّه أن يعطيه ما قالوا، فانشق القمر فرقتين ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي (يا فلان يا فلان اشهدوا) وذلك بمكة قبل الهجرة.
وقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شقين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اشهدوا).
وقد روى حديث الإنشقاق جماعة، منهم عبد الله بن عمر، وحذيفة، وجبير بن مطعم، وابن عباس، وأنس بن مالك، وعلى هذا جميع المفسّرين، إلّا أن قوماً شذّوا فقالوا: سينشق يوم القيامة، وقد روى عثمان بن عطاء عن أبيه نحو ذلك . وهذا القول الشاذ لا يقاوم الإجماع، ولأنّ قوله (انشق) لفظ ماض، وحمل لفظ الماضي على المستقبل يفتقر إلى قرينة تنقله ودليل، وليس ذلك موجوداً، وفي قوله: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ) دليل على أنّه قد كان ذلك ... .
وقال ابن زيد: لما انشق القمر كان يرى نصفه على قيقعان، والنصف الآخر على أبي قبيس، قال ابن مسعود: لما انشقّ القمر قالت قريش: سحركم ابن أبي كبشة فاسألوا السُفـّار، فسألوهم فقالوا: نعم قد رأيناه، فأنزل الله (عز وجل): (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ )