مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٢
رآه مـن الحضور من اتفق نظره إليه في تلك الحال .
فقال الملك: كيف لم يره جميع الناس ؟
قال: الناس لم يكونوا على أهبة ووعد لحضوره .
قال: وهذا القمر بينكم وبينه قرابة، لأي شيء لم يعرفه الروم وغيرهم من سائر الناس، وإنمّا رأيتموه أنتم خاصة ؟
قال: فهذه المائدة بينكم وبينها نسب، وأنتم رأيتموها دون اليهود والمجوس والبراهمة وأهل الإلحاد، واليونان جيرانكم، فإنّهم كلهم منكرون لهذا الشأن ؟
فتحيّر الملك وقال في كلامه سبحان الله، وأمر بإحضار فلان القسّيس ليكلّمني وقال: نحن لا نطيقه فلم أشعر إذ جاؤوا بالرجل كالدبّ أشقر الشعر فقعد، وحُكيت له المسألة، فقال: الّذي قال المسلم لازم، لا أعرف له جواباً إلّا ما ذكره .
فقلت له: إنّ الكسوف إذا كان، يراه جميع أهل الأرض؟ أم يراه أهل الأقليم الّذي في محاذاته؟
فقال: لا يراه إلّا من كان في محاذاته .
قلت: فما أنكرت من انشقاق القمر كذلك إذا كان في ناحية لا يراه إلّا أهل تلك الناحية ومن تأهّب للنظر، وأما من أعرض أو كان في الأمكنة التي لا يُرى القمر فيها فلا يراه .
فقال: هو كما قلت، لا يدفعك عنه دافع، وإنّما الكلام في الرواة الذين نقلوا.
قلت: فأما الطعن في هذا فليس بصحيح .
فقال الملك: وكيف يطعن في النقلة ؟
فقال النصراني: شبه هذا من الآيات إذا صحّ وجب أن ينقله الجمّ الغفير حتى يتصل بنا العلم به، ولو كان كذلك لوقع لنا العلم الضروري به، فلما لم يقع دلّ على أنّه أكبر مفتعل باطل.