مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨١
محمد(صلى الله عليه وآله) يدلّ على نبوته، والتحدّي مع الاقتناع وتوفـّر الدواعي يدلّ على الإعجاز، والمنقول معناه متواتر من المعجزات يعضده .
أقول: لما فرغ من البحث في النبوة مطلقاً، شرع في إثبات نبوة نبينا محمد عليه وآله الصلاة والسلام، والدليل عليه أنّه ظهرت المعجزة على يده وادّعى النبوة فيكون صادقاً، إما ظهور المعجزة على يده فلوجهين الأول: أنّ القرآن معجزة ... . الثاني: أنّه نقل عنه معجزات كثيرة كنبوع الماء من بين أصابعه(صلى الله عليه وآله) حتى اكتفى الخلق الكثير من الماء القليل بعد رجوعه من غزوة تبوك... وانشق له القمر... .
وقال السيد عميد الدين الحسيني العبيدلي ت ٧٥٤ في اشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت [١]: (وقد يستدلّ بغير ذلك) ـ أي بغير القرآن ـ (على نبوته (صلى الله عليه وآله) من ظهور الآيات كانشقاق القمر، ونبوع الماء من بين أصابعه، وتسبيح الحصى في كفـّه، وحنين الجذع، وغير ذلك من المعجزات المشهورة، فإنّها وإن كانت منقولة بالآحاد) إلّا أنّها لـمّا اشتركت في معنى واحد، وهو الإعجاز وخرق العادة صار المعنى المشترك متواترا ً.
إفحام الخصوم:
قال ابن التلمساني في شرح الشفا: ذكر بعضهم انّ الإمام العالم الأعرف أبا بكر بن الطيب، لما وجّهه صاحب الدولة سفيراً إلى ملك الروم ليظهر به رفعة الإسلام وبغض النصرانية، وجرت في تلك الوجهة القسطنطينية بينه وبين ملكها مع بطارقته ونبلاء ملته مناظرات ومحاورات . منها: أنّ الملك قال له: هذا الّذي تدّعونه في معجزات نبيكم من انشقاق القمر كيف هو عندكم .
قال: هو صحيح عندنا انشق القمر على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتى رآه الناس، وإنّمـا
[١] اشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت: ٤٣٩ ط ايران.