مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٥
ظهر في ملكوت السماء خارجاً من جملة طباع ما في هذا العالم المركّب من الطبائع، فليس ممّا يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر .
المحور الثالث : ماذا عند المتكلّمين ؟
لا أطيل التطواف مع مقالاتهم ولكل وجهة هو مولّيها، ولكني أكتفي بذكر نماذج من المعتزلة، وآخرين من الأشاعرة، ثم من الإمامية الاثني عشرية .
فمن المعتزلة نقرأ ما كتبه القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه تثبيت دلائل النبوة[١] قال: باب آخر: وهو ما كان بمكة من انشقاق القمر فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) مرّ بمكة في ليلة قمراء ومعه نفر من أصحابه، فاجتاز بنفر من المشركين، فقالوا له: يا محمد إن كنت رسول الله كما تزعم فاسأل ربّك أن يشق هذا القمر، فسأل الله ذلك فشقـّه، فقال المشركون: ساحروا بصاحبكم من شئتم فقد سرى سحره من الأرض إلى السماء، فنزلت القصة في ذلك، وهذا من الآيات العظام والبراهين الكرام على صدقه ونبوته(صلى الله عليه وآله).
فإن قيل: ومن أين لكم أنّ القمر قد انشقّ له كما ادّعيتم ؟ أتعلمون ذلك ضرورة أم بدلالة ؟ أوليس النظّام [٢] قد شك في هذا وقال: لو كان قد انشقّ لعلم بذلك أهل الغرب والشرق لمشاهدتهم له ؟ وهذا شيء سيكون عند قيام الساعة ومن أشراط القيامة، فبأيّ شيء تردّون قوله وتبيّنون غلطه إن كان قد غلط ؟
قيل له: ما نعلم ذلك ضرورة ولكن نعلمه بدلالة، فمن استدلّ عرف، ومن لم يستدلّ لم يعرف، ومن قصر عن الاستدلال والنظر غلط كما غلط إبراهيم النظّام .
[١] تثبيت دلائل النبوة: ٥٥ تحـ الدكتور عبد الكريم عثمان ط دار العربية بيروت سنة ١٣٨٦ هـ . [٢] هو إبراهيم بن سيّار النظّام أحد شيوخ المعتزلة المشهورين، انفرد بآراء خاصة وله أتباع عرفوا بالفرقة النظامية توفي سنة ٢٣٢ .