مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٤
أوليس قد يجوز أن يخبر الواحد والإثنان والنفر والجميع، كما أخبر مكلّم الذئب بأنّ ذئباً كلّمه[١]، وأخبر آخر أنّ بعيراً شكا إليه [٢]، وأخبر آخر أنّ مقبوراً لفظته الأرض[٣] ؟
وقد عقد السيوطي في كتابه الخصائص الكبرى[٤] باباً خاصاً في ذلك وسمّاه: )باب انشقاق القمر) وذكر فيه عدّة أحاديث نقلاً عن الشيخين في الصحيحين والبيهقي وغيرهم، رواها ابن مسعود وابن عباس وابن عمرو جبير بن مطعم وأنس، وهؤلاء الصحابة فيهم من حضر وشاهد فروى ما قد رأى كابن مسعود وجبير بن مطعم، ومنهم من لم يشاهد إلّا أنّه روى عمّن رأى كابن عباس وابن عمر وأنس، وحديث أنس أخرجه الشيخان فقال: إنّ أهل مكة سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين، وهذا حديث متفق عليه عند من يحتج بالصحيحين .
كما أنّ حديث ابن مسعود المروي في الصحيحين أيضاً قال: انشق القمر بمكة على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) شقتين، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (إشهدوا) ففي حديث أنس أنّ أهل مكة سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يريهم آية فأراهم، وفي حديث ابن مسعود ما يصدّقه حيث جاء في آخره فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (إشهدوا) فإذا لم يكن ثمّة طلب، ولم يكن ثمة تحدّ، على ماذا قال(صلى الله عليه وآله): (إشهدوا) ويؤيّد ذلك أيضاً ما قاله السيوطي بعد ذكره أحاديث الصحابة في ذلك فقال:
قال العلماء: انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنّه
[١] الخصائص الكبرى للسيوطي ٢: ٢٦٧ . [٢] المصدر نفسه ٢: ٢٥٧ . [٣] المصدر نفسه ٢: ٣١٢ . [٤] المصدر نفسه ١: ٣١٢ - ٣١٣ .